تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٤٧يتبين ذلك إلا فيما طال من السور بعض الطول، قال: و هذا لا يضبط بحروف و
كلام، و إنما يصار في مثله إلى المتعارف بين أهل الخبرة و الدراية بالبلاغة
النظم
و
و
قد إعترض بعض اهل الزيغ و الضلال على معجزة القرآن، فقال: أنكم زعمتم أوجه إعجازة فصاحته و جزالته و نظمه و بلاغته، ثم إختلفتم على ما مر، و أن من يزعم أن ذلك هو النطق فقط فقد أنكر كون الفصاحة و الجزالة فيه غير معجزة، و بالعكس، و من زعم أنه الصرف فقد أنكر الوجهين، و من قال بغيره أنكر معجزا و حق المعجزة أن تكون ظاهرة للكل، بحيث لا يشوب فيها البتة.
و جوابه، أن عجز الخلق عن معارضته بسورة من مثله معلوم بالضرورة، لا ريب فيه البتة، و لم يختلف فيه أحد، و بهذا يعرف كونه معجزة، و الاختلاف بعد ذلك في وجه إعجازه لا يقتضي الخلاف في كونه معجزة، و لا في عدم ظهور ذلك، و إنما هو خلاف في تحقيق الوجه الذي جاء منه الإعجاز، و قد بينا عجز البلغاء عن معارضته بيانا شافيا، و معنى البلاغة الفصاحة و و ما يتصف بها مقرر في
محله
المقصد العاشر:
الدال على نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم، أشياء كثيرة، كل واحد منها يصلح لأن يكون دليل له مستقلا، لو انفرد، كيف، و قد اجتمعت كلها فيه، و مرجعها إلى طريقين: عقلي، و نقلي، فالعقلي وجوه، أحدها معجزة بلاغة القرآن، ثانيها اخباره عن المغيبات فطابقت أخباره، فمنها ما ورد في القرآن العظيم، و منها ما ورد في الأخبار، فمن الوارد في القرآن قوله تعالى {وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (1) و كان كما أخبر لان الروم غلبوا فارسا بعد غلبهم على الروم و قوله {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ ((2) أي مكة، و قد رده الله تعالى
(?) - سورة الروم، الآية (?). . سورة القصص، الآية (85).
()
47