تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين (من ص364 إلى ص414) الرواحي، معاذ بن سالم بن أحمد

تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ٤٩

و

ثالثها: أنه قد بلغ في الحكمة النظرية كمعرفة الله تعالى و احكامه العلمية، و هي علم الأخلاق وسياسة البدن، و تدبير أمر الخلق المبلغ العظيم الذي لا يمكن للعقلاء الوصول إليه في مئين من السنين، و وصل هو إليه بغتة من غير تعلم و لا مخالطة، لمعروف بالعلم، و رابعها: أنه قد (?) نقل عنه آيات ومعجزات كأنشقاق القمر، و تسليم الحجر، و انقياد الشجر، و تسبيح الحصى، و أحياء الموتى، و تكثير الطعام القليل، و نبوع الماء من بين أصابعه، و حنين الجذع، و شكاية الناقة، و شهادة الشاة المسمومة، إلى غير ذلك مما لا ينحصر مشهورا في كتب الحديث، و قد حصل (?) بعضه بالتواتر

و خامسها: الإستدلال بسيرته و أوصافه التي تواتر إلينا و هي كثيرة، أحدها ملازمة الصدق من أول عمره إلى آخره، إذا لم يسمع منه أحد كذبة قط اعترف له أعداؤه بذلك، و أيضا لو صدر منه كذب ما و لو مرة في عمره لنبذه به

،

و

أعداؤه. ثانيها ترك الدنيا و الأعراض عنها وعن زخاريفها، حتى أن قريشا عرضوا عليه المال و النسب و الرئاسة و يترك ما يدعوهم إليه فلم يلتفت إلى ذلك ثالثها كان في أعظم الدرجات في السخاوة، حتى أنه سبحانه عاتبه عليها بقوله {وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ((?) و الشجاعة حتى انه لم يفر قط و لا تزحزح للفرار في

و

معركة قط.

و رابعها كان في غاية البلاغة الفصاحة، حتى أعيا البلغاء و الشعراء و الخطباء من العرب و لذا قال: أوتيت جوامع الكلم (4)

و الفصحاء من

(?) ـ لم تذكر في المخطوطتين (ب -ج).

(?) - ذكرت في المخطوطتين (ب – ج)، (وصل).

(?) ـ سورة الاسراء، الآية (29).

(4) - أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم الحديث (523)، مجلد 2، ص 64.

49