تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٥٠خامسها أنه تحمل في أداء الرسالة أنواعاً من المشاق و المتاعب، لا يثبت معها إلا
من هو على الحق من الله تعالى، و هو مع ذلك مصر على دعوى الرسالة يظهر في عزمه فتور، و لا في اصراره قصور
6
و
لم
و سادسها أنه كان مع أهل الدنيا في غاية الترفع و مع الفقراء و المساكين في غاية
التواضع.
و سابعها ما كان عليه من حسن الخلق، حتى أنه لا يزيد مع الغضب إلا حلما و ثامنها حسن ذاته الكريمة و ما إشتمل عليه من المحاسن التي خرقت العادة فيه و لم توجد لمبشر (?) سواه، و ما أحسن قول عبد الله بن رواحه (?) الأنصاري في ذلك يشير إلى محاسنه خلقا و خلقا:
لو لم تكن فيه آيات مبينة ............ لكان منظره ينبئك بالخبر (?)
و
لذا أسلم أبو ذر رضي الله عنه عند رؤيته إياه، و قال: لما رأيت وجهه عرفت أنه ليس وجه كذاب، و لا خفاء في أن مجموع هذه الأوصاف بل بعضها لا يكون لغير الأنبياء عليهم السلام
و
و
أما النقلي فهو، نصه تعالى على نبوته في الكتب الماضية، و ذكر الأنبياء له. و هذا الدليل وحده كاف بدون المعجزة، فإن شهادة من ثبتت
6
إيصائهم على أتباعه نبوته لأحد بالنبوة دليل قاطع على ثبوت نبوته، و إن لم تظهر معجزة على يديه، و
و
قد تواتر عن الأخبار الأخيار عن كتبهم و أنبيائهم بنبوته قبل بعثته معينين اسمه بلده وصفته، و أيضا فلم يزل و لا يزال نص نبوته و الحمدالله موجودا في التوراة
(?) ـ ذكرت في المخطوطتين (ب - ج)، (لبشر). (?) ـ عبدالله بن رواحه بن ثعلبه الأنصاري من الخزرج، أبو محمد ـ صحابي بعد الامراء والشعراء وكان كاتب فب الجاهلية، كتاب الأعلام لخير الدين بن محمود بن محمد بن علي، الزركلي الدمشقي (توفي 1296 هـ)، دار العلم للملايين، ابار، ط 15، مايو ????م، ج (4)،
(?) (- مقتبس من كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض، تحقيق حسين عبدالحميد من علماء الأزهر، دار الارقم بن أبي الأرقم للطباعة والنشر والتوزيع (بيروت - لبنان)، جـ 1، ص ???.
50