تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٥٩و الأسلام لغة: الخضوع والأنقياد، و شرعا: أعمال الجوارح و القلب بجميع المأمورات
و التوحيد: لغة إثبات الوحدانية الله تعالى، و شرعا: ما استعلمه من الخصال، و معنى قولهم للدين عيون و أصول أن كل واحد من القول الأعتقاد و و العمل غير
واصل
فإذا علمت ذلك فاعلم: أن الدين و الإسلام و الإيمان تصدق، هذه الأمور على شيء واحد، و هو جميع ما أمر الله به و إن اختلف مفهوماته و هي العبادات المعتبرة، لقوله تعالى ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين﴾ (1) إِلى قوله
﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (2) و قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَم﴾ و قوله ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (3) و الدين المعتبر يقبل إجماعا فهو الإسلام و قوله ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِينًا﴾ (4) و قوله: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (5) إلى المسلمين، فلولا اتحاد الإيمان و الإسلام لم يتم الإستثناء
و
مع
التأويل كثرة الأدلة تعسف هذا، و مراد من قال: هي أسماء مختصة لخصال ثلاث متآلفة، أي مختلفة المفهوم، متحدة المصدوق، و سيأتي لهذا مزيد إن شاء الله، فإن قلت إذا قيل بإتحاد مصدوقها شرعا، فما معنى قوله تعالى ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (6)، و هو محمول على المفهوم اللغوي و الصحيح أن الإيمان و مجموع المعرفة و الإقرار و العمل و أن المؤمن هو الموفي بدين الله سبحانه و أن غيره يقال له، < آمن > و ما ورد مما ظاهره أنه يؤمن و ليس بموف، فهو مؤول بالمقر، و كذا لا يكون مسلما حتى يقر بالتوحيد و يعمل الفرائض، لأن الإسلام لا يتم إلا بقول و عمل و أما القول، بأن يقر الله سبحانه بالوحدانية كما مر، و يثبت له ما يجب له إثباته و ما يجوز، و ينفي عنه سبحانه ما يستحيل في حقه
()
(1) -
ا - سورة البينة، الآية (5). . سورة البينة، الآية (5). (?) - سورة ال عمران، الآية (85). سورة المائدة. الآية (?).
(4)
(5) - سورة الذاريات، الآية (35). (6) - سورة الحجرات، الآية (14).
59
59