تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٥٨تنبيه: اختلف في أنه هل كان متعبدا؟ قبل نبوته بشرع من قبله أولا؟ فأثبته بعض، و نفاه بعض، و وقف آخرون، و على الإثبات فقيل: متعبد بشريعة نوح لقوله تعالى {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ (?) و قيل: بشريعة إبراهيم لقوله تعالى {اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا (?) و قيل بشريعة موسى لقوله ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ (?) الآية و قيل: بشريعة عيسى لقوله عليه السلام < أنا أحق بعيسى بن مريم لأن لا نبي بيني و بينه > (4) و قيل: بشريعة أولي العزم لقوله تعالى فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ () و بعد النبوة، فالصحيح أنه غير متعبد بشريعة أحد
المرصد الثاني:
فيما جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وفيه مقاصد
المقصد الأول: إذا وقفت لعلم ما ذكرناه حصل لك العلم ضرورة بصدق رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فوجب على كل مكلف الإيمان به في كل ما جاء به عن الله سبحانه جملة وتفصيلا، و العلم بأنه حق، فمن الواجبات معرفة، {إِنَّ الَّذِينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلم ((6) و أنه هو جميع ما أمر الله به عباده أن يطيعوه به من كل قول و اعتقاد و، و هي العبادات المعتبرة.
عمل
و الإيمان لغة: التصديق و شرعا: أن تشهد الله بالوحدانية، و لمحمد صلى الله عليه و سلم بالرسالة، و أن جميع ما جاء به حق من المأمورات و وضايف الدين
كلف الله بها عباده.
(?) - سورة النساء، الآية (163). (?) - سورة النحل، الآية (???). (?) - سورة المائدة، الآية (44).
(4) ـ أخرجه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء صلوات الله عليهم، باب قول الله: واذكر في الكتاب مريم،
رقم الحديث (3442)، المجلد 4، صـ 167.
(5) - سورة الأحقاف، الآية (35). (6) - سورة آل عمران، الآية (??).
58