مفهوم الحصر وأثره في استنباط الأحكام الشرعية
الجزء ١ · صفحة ١٢أولاً: دلالة الاقتضاء
و هي دلالة اللفظ على ما يتوقف عليه الصدق أو الصحة العقلية أو الشرعية، مع كون ذلك
مقصوداً للمتكلم، فمثال ما يتوقف عليه الصدق قول النبي عليه السلام.: " رفع عن أمتي
الخطأ و النسيان
7"
.
فإنه لا يصدق إلا إذا قدر فيه مثل كلمة مؤاخذة، أو عقاب. و ما يتوقف
عليه الصحة العقلية نحو قوله تعالى: " واسأل القرية " ' [يوسف: 82] فهذا الكلام تتوقف صحته
عقلا على تقدير كلمة أهل؛ لأن سؤال القرية ممتنع عقلاً.
وما يتوقف عليه الصحة الشرعية كقول القائل لسيد العبد: أعتق عبدك عني على ألف، لأن العتق بدون الملك شيء غير صحيح شرعاً، وهذه الدلالة موجودة عند الحنفية بالمسمى نفسه.
ثانيا: دلالة التنبيه والإيماء
8
وهي أن يقترن حكم بوصف لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل كان الاقتران بعيدا أو عبثاً، و مثال ذلك ما روي أن أعرابيا جاء إلى النبي عليه السلام و قال له: هلكت و أهلكت فقال له ماذا صنعت؟ "، قال: واقعت أهلي في نهار رمضان عامداً، فقال النبي. عليه السلام.:
النبي:
91
" أعتق رقبة، فقد حصل اقتران الحكم، وهو وجوب إعتاق الرقبة بالوصف، وهو الوقاع في نهار رمضان؛ لأن السؤال معاد في الجواب تقديراً كأنه قال: واقعت فأعتق، و هذا الاقتران يدل
على أن الوصف علة للحكم
10
(8) رواه البيهقي في سننه.) 357/ 7) رواه ابن ماجة (659/ 1)
(9) السيوطي، شرح الكوكب الساطع، ج 2، ص 41.40، السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 301 302، ابن النجار،
شرح الكوكب المنير، ج 3، ص 474 475 (10) رواه البخاري (6711) ومسلم (1870) (11) الشنقيطي، مذكرة في أصول الفقه، ص 376
12