مفهوم الحصر وأثره في استنباط الأحكام الشرعية
الجزء ١ · صفحة ٢٤تعالى غير مثبت لها بالنسبة للربّ تعالى، لما كان ذلك توحيداً الله تعالى؛ لعدم إشعار لفظه بإثبات الألوهية.35
واستدل الجمهور أيضاً بأنَّه ثبت عن أهل اللغة أنّهم قالوا: الاستثناء من النفي إثبات، وكلامهم حجة؛ حيث إنهم أعلم الناس بما وضعت له الألفاظ. 6
36
أمَّا الحنفية فمن أدلتهم أنهم قالوا: لو كان الاستثناء من النفي إثباتا لكان قول النبي. صلَّى الله عليه و سلم. " لا نكاح إلا بولي " مقتضياً تحقيق النكاح عند وجود الولي، ولما لم يكن كذلك، علم أن المراد بالاستثناء إخراج المستثنى عن دخوله في المستثنى منه، و أنَّه غير متعرّض لنفيه و لا لإثباته، وقد رُدَّ هذا الدليل الذي استدل به الحنفية بأنه قد قصد بهذه الأحاديث وما شابهها بيانُ أنَّ الولي شرط في صحة النكاح، والشرط وإن لزم من فواته فوات المشروط فلا يلزم من وجوده وجود المشروط لجواز انتفاء المقتضي أو فوات شرط آخر، أو وجود مانع.
والذي أراه صواباً هو مذهب الجمهور، وهو أن الاستثناء من النفي يفيد الإثبات والحصر؛ لأنَّ أداتي النفي والاستثناء مذكورة في الكلام فيكون ذلك من قبيل المنطوق.
وقد اختلف الجمهور القائلون بأنَّ الاستثناء من النفي يفيد الإثبات، هل يفيد ذلك بالمفهوم أم بالمنطوق، فذهب الجمهور منهم إلى أنَّ الاستثناء من النفي يفيد الحصر بالمفهوم، وذهب
(36) انظر: بيان المختصر، لشمس الدين محمود الأصبهاني (749 هـ) ت: علي جمعة محمد، ج 2، ص 560، ط: دار
السلام
(37) بيان المختصر، للأصبهاني، ج 2، ص 560
24