مفهوم الحصر وأثره في استنباط الأحكام الشرعية الخروصي، جيفر بن سالم بن محمد

مفهوم الحصر وأثره في استنباط الأحكام الشرعية

الجزء ١ · صفحة ٣٤

الزكاة لكان أخصر في اللفظ وأعم في بيان الحكم؛ فالتطويل لغير فائدة يكون لكنةً في الكلام عنه غير مساوٍ

وعياً، فكيف إذا تضمن تفويت بعض المقصود، فظهر أنَّ القسم المسكوت للمذكور في الحكم.

والذي أراه صواباً في حجية مفهوم المخالفة هو قول جمهور الأصوليين، وهم يذكرون ضوابط وشروطاً للعمل بمفهوم المخالفة. وقد سبق ذكرها. بحيث لا يظهر لتخصيص الحكم بوصف أي تعلق بأمر خارج عنه، وفي تلك الشروط ردُّ على ما استدل به الحنفية، وكذلك بالنسبة لمفهوم اللقب فإنَّ الجمهور القائلين بحجيّة مفهوم المخالفة لا يعدُّون مفهوم اللقب حُجَّة؛ فنصوص الشرع قد جاءت باللغة العربية، فيجب فهم اللغة والرجوع إلى أهلها عند استنباط الأحكام الشرعية من النصوص، وهذا يؤيد ما ذهب إليه الجمهور من حجّية مفهوم المخالفة، ومنه مفهوم

الحصر.

هذا والمشهور عند الأصوليين هو كون مفهوم المخالفة حُجَّة من حيث اللغة، وهو المختار عند الإباضية 7، وقال بعضهم: حجية مفهوم المخالفة جهة الشرع 72، و استدلوا بأنَّ النبي.

هي

من

صلى الله عليه وسلَّم. فهم من قوله تعالى: "إن تَسْتَغفِرَ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَةٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُم "

التوبة: 80]، أنَّ حكم ما زاد على السبعين بخلافه؛ حيث قال: " خيّرني الله، وسأزيده على السبعين"73، لكن هناك من العلماء مَنْ قال: إِنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه و سلم. فهم ذلك من مقتضى اللسان العربي، وهذا على رأي من يثبت هذه الرواية بهذا اللفظ، وإلا فهناك لفظ آخر لها لا يدلُّ على ما استدلُّوا: به، وقيل: حجية مفهوم المخالفة هي جهة المعنى؛ لأنه لو لم

(72) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ص 306\ (73) السيوطي، شرح الكوكب الساطع، ج 2، ص 69 (74) رواه البخاري (220/ 1) و مسلم (2774/ 3)

من

34