مفهوم الحصر وأثره في استنباط الأحكام الشرعية الخروصي، جيفر بن سالم بن محمد

مفهوم الحصر وأثره في استنباط الأحكام الشرعية

الجزء ١ · صفحة ٣٣

الثالث: أنَّ تعليق الحكم على اللقب والاسم العلم لا يدل على التخصيص، ومنع ذلك بهت واختراع على اللغات؛ إذ يلزم منه أن يكون قوله: (زيد عالم (كفر؛ لأنه نفى العلم عن الله

وملائكته، ويلزم من قوله: (محمد رسول الله نفى الرسالة عن غيره، وذلك كفر.

وذهب جمهور الأصوليين إلى أنَّ

مفاهيم

المخالفة كلَّها حُجَّة إلا مفهوم اللقب، واستدلوا على

66

ذلك بأدلة، وسأذكر منها دليلين:

الأول: أنَّ فصحاء أهل اللغة يفهمون من تعليق الحكم على شرط أو وصف انتفاء الحكم ذلك أنَّ جماعة من أهل اللغة كأبي عبيد 67 وأبي عبيدة قالوا في قول النبي. صلَّى

بدونه، ومن

691

68.

الله عليه و سلم: " مطل الغني ظلم: إنَّه يدلُّ على أنَّ مطل غير الغني ليس بظلم، و هم إنما يقولون في ذلك ما يعرفونه من لسان العرب، ولما قال النبي. صلى الله عليه وسلم.: " يقطع

من

الصلاة الكلب الأسود " قال عبد الله بن الصامت لأبي ذر: ما بال الأسود من الأحمر. الأصفر؟ فقال: سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم. كما سألتني، فقال: " الكلب الأسود

شيطان

7011

ففهما من

تعليق الحكم على الموصوف بالسواد انتفاءه عما سواه.

الثاني: أنَّ تخصيص الشيء بالذكر لا بد له من فائدة، فإن استوت السائمة والمعلوفة فلم خص السائمة بالذكر مع عموم الحكم؟ والحاجة إلى البيان شاملة للقسمين؛ بل لو قال: في الغنم

(67) ابن

قدامة المقدسي، روضة الناظر، ج 2، ص،267/ 266/265 (68) هو القاسم بن سلام البغدادي أبو عبيد الفقيه القاضي صاحب التصانيف، قال عنه ابن حبان في الثقات: كان أحد أئمة الدنيا

(69) هو الإمام معمر بن المثنى التيمي النحوي، له مؤلفات، منها: " المجاز في غريب القرآن" و " أيام العرب "، توفي سنة

209 هـ، وقيل غير ذلك. (70) صحيح البخاري (37/ 2)

(71) رواه مسلم (510)

33