مفهوم الضر في ضوء القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٠١يخصص الله تعالى ذكره، إذ وعدهم ذلك أن يعذبهم بنوع من ذلك دون نوع، وقد عذبهم بكل
ذلك في الدنيا بالقتل والجوع والشدائد والمصائب في الأموال، فأوفى لهم بما وعدهم" (?).
وقال القرطبي:
قوله تعالى: (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى قال الحسن وأبو العالية والضحاك وأبي بن
الله
بن الحارث:
كعب وإبراهيم النخعي: العذاب الأدنى مصائب الدنيا وأسقامها مما يبتلى به العبيد حتى يتوبوا ; وقاله ابن عباس. وعنه أيضا أنه الحدود. وقال ابن مسعود والحسين بن علي وعبد هو القتل بالسيف يوم بدر. وقال مقاتل: الجوع سبع سنين بمكة حتى أكلوا الجيف ; وقاله مجاهد. وعنه أيضا: العذاب الأدنى عذاب القبر ; وقاله البراء بن عازب قالوا: والأكبر عذاب يوم القيامة. قال القشيري: وقيل عذاب القبر. وفيه نظر ; لقوله: لعلهم يرجعون. قال: ومن حمل العذاب على القتل قال: لعلهم يرجعون؛ أي يرجع من بقي منهم. ولا خلاف أن العذاب الأكبر عذاب جهنم إلا ما روي عن جعفر بن محمد أنه خروج المهدي بالسيف. والأدنى غلاء السعر. وقد قيل: إن معنى قوله: لعلهم يرجعون على قول مجاهد والبراء: أي لعلهم يريدون الرجوع ويطلبونه كقوله: فارجعنا نعمل صالحا. وسميت إرادة الرجوع رجوعا كما سميت إرادة القيام قياما في قوله تعالى: إذا قمتم إلى الصلاة. ويدل عليه قراءة من قرأ: (يرجعون) على البناء للمفعول، ذكره الزمخشري (2).
(?) محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق: أحمد محمد شاكر، نشر مؤسسة الرسالة، ط ?، ????م، ج??، ص???.
(?) محمد بن
أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671 هـ)، الجامع
لأحكام القرآن، نشر دار عالم الكتب، الرياض، ط، ????م، ج 14، ص106.
??