مفهوم الضر في ضوء القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١١٥ومن لا يغفر له ولكن الستر لازم مسماها أو جزؤه فدلالتها عليه إما بالتضمن وإما باللزوم وحقيقتها وقاية شر الذنب ومنه المغفر لما يقي الرأس من الأذى والستر لازم لهذا المعنى وإلا فالعمامة لا تسمى
مغفرا ولا القبع ونحوه مع ستره فلا بد في لفظ المغفر من الوقاية وهذا الاستغفار هو الذي يمنع ال، الآية (??)، فإن الله
العذاب في قول
ه:
أفخفم قدقم كجك
ـورة الأنفـ
لا يعذب مستغفراً وأما من أصر على الذنب وطلب من الله مغفرته فهذا ليس باستغفار مطلق ولهذا لا يمنع العذاب فالاستغفار يتضمن التوبة والتوبة تتضمن الاستغفار وكل منهما يدخل في الآخر عند الإطلاق وأما عند اقتران إحدى اللفظتين بالأخرى فالاستغفار طلب وقاية شر
مسمى
ما مضى والتوبة الرجوع وطلب وقاية شر ما يخافه في المستقبل من سيئات أعماله فها هنا ذنبان ذنب قد مضى فالاستغفار منه طلب وقاية شره وذنب يخاف وقوعه فالتوبة العزم على أن لا يفعله والرجوع إلى الله يتناول النوعين رجوع إليه ليقيه شر ما مضى ورجوع إليه ليقيه شر ما يستقبل من شر نفسه وسيئات أعماله وأيضا فإن المذنب بمنزلة من ركب طريقا تؤديه إلى هلاكه ولا توصله إلى المقصود فهو مأمور أن يوليها ظهره ويرجع إلى الطريق التي فيها نجاته والتي توصله إلى مقصوده وفيها فلاحه فههنا أمران لا بد منهما مفارقة شيء والرجوع إلى غيره فخصت التوبة بالرجوع والاستغفار بالمفارقة وعند إفراد أحدهما يتناول الأمرين ولهذا جاء والله أعلم الأمر بهما مرتبا بقوله استغفروا ربكم ثم توبوا إليه فإنه الرجوع إلى طريق الحق بعد مفارقة الباطل وأيضا فالاستغفار من باب إزالة الضرر والتوبة طلب جلب المنفعة فالمغفرة أن يقيه شر الذنب والتوبة أن يحصل له بعد هذه الوقاية ما يحبه وكل منهما يستلزم الآخر عند إفراده والله أعلم (?).
(?) محمد بن
، أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية ت (751 مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، دار الكتاب العربي، بيروت، ط ?، ????م، تحقيق محمد حامد الفقي، ج?،
ص ??? – ???.
401