مفهوم الضر في ضوء القرآن الكريم الخروصي، يونس بن سعيد بن أيوب

مفهوم الضر في ضوء القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. إلى الولد العزيز / أحمد بن مظفر الرواحي حفظه الله تعالى.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أما بعد، فقد وافتنا أسئلتك في إبان تزاحمت علي الأعمال وتبلبل مني البال فلم أجد متسعا للإجابة عليها، وإنما أحاول أن أختلس من بين رقابة الأحداث فرصة لإجابة

مختصرة عليها فإليكها مع الاعتذار عن التأخير والاختزال.

1- سألت عن المفاصلة بين أهل الطاعة وأهل المعصية في الدنيا والآخرة. والجواب: أن المفاصلة لا بد منها إذ لا يستوي البررة والفجرة في الأحكام الدنيوية ولا الأخروية، قال تعالى: أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْمُجَارِ ص: ??، وقال: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن تَجْعَلَهُمْ

كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَتِ سَوَاءَ تَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ م الجانبية: 21. وإنما هي على وجوه، فالمفاصلة في الدنيا إما أن تكون مع الذين أشركوا أو معهم ومع العصاة الموحدين، فالمشركون تكون المفاصلة معهم أبلغ لانقطاع التوارث بينهم وبين المسلمين بالنص والإجماع والحرمة مناكحتهم وسلب موتاهم حقوق موتى المسلمين ما عدا مواراتهم، وعدم بدئهم بالسلام وترك تشميت عاطسهم، مع بقاء بعض الحقوق لهم في الحياة كحقوق الجوار والوالدية فإن للجار حقا ولو كان مشركا، وكذلك الوالدان ومثلهم الأقربون على الأصح.

أما الموحدون إن أصروا على الإثم فإنهم يشتركون مع المشركين في عدم موالاتهم لأن الولاية إنما تمنح من اجتمع فيهم وصف الله تعالى للمؤمنين والمؤمنات بقوله: * وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَوَلَيْكَ سَبَرَهُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) م التوبة: (7، بل تجب منهم البراءة كما قال الله تعالى لنوح الله في ابنه: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ

14

???