مفهوم الضر في ضوء القرآن الكريم الخروصي، يونس بن سعيد بن أيوب

مفهوم الضر في ضوء القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

2- سألت عما يصيب الناس من الضراء ابتداء أو عقابا، وما ذكره صاحب الدورات القرآنية من أنه لا بد من عقاب المحرم في الدنيا لحثه على الادكار … إلخ ما تضمنه

بحثك

والجواب: أنه يفرق بين البلاء والعقاب، فقد يبتلى المؤمن لأسباب شتى منها تذكيره بأنه لا ينفك عن الحاجة إلى لطف الله تعالى في جميع أحواله، ومنها تمحيص أعماله، ومنها ابتلاء صبره، ومنها رفع درجاته، وإجزال مثوبته.

وأما العقاب فإنه يكون على الجزائر التي يرتكبها المجرمون لإقامة الحجة عليهم وإيقاظ هاجس الخوف من الله ومن عقاب الآخرة في نفوسهم، غير أنه لا يكون على وتيرة واحدة قرب أمة تتمادى في غيها ويملى لها حتى تحسب أنها في مأمن من أن يصلها عقاب الله كما قال تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِنما وَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينُ ال عمران: ???، وقال: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِايَنَيْنَا سَنَستَدْرِجُهُم مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ) وَأُمَلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِى مَتين (الأعراف: ??? - ???، ورب أمة أخرى يعجل الله لها العقاب من غير أن يطول أمد تمتعها بفجورها وبالجملة؛ فإن الأحوال في الدنيا لا تكون على وتيرة واحدة وإنما العدل الإلهي في الدار الآخرة يتساوى فيه الناس بقدر ما قارفوه في الدنيا، ويجب التسليم لأمر الله وتفويض كل ذلك إليه، فهو لا يسلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ) الأنبياء: 23، هذا ما حضرني من جواب بقدر ما تسنى لي، بيانه وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أحمد بن

26 من ذي القعدة 1432هـ

???