زكاة الإبل
الجزء ١ · صفحة ٥٢زكاة الإبل
(دراسة فقهية مقارنة بين الشافعية والإباضية)
المطلب الثالث: المخالطة ببعض المال وتجزئته بين العديد من الخلطاء:
الفرع الأول: عند الشافعية:
اختلف الشافعية فيما إذا خالط ببعض ماشيته دون، بعض أو خالط بكل جزء منها خليطا، فقد جاء في المجموع للنووي أنه إذا اجتمع في ملكة (أي صاحب الماشية) ماشية مختلطة وغير مختلطة من جنسها، بأن ملك ستين شاة خالط بعشرين منها عشرين لغيره خلطة جوار أو شيوع، وانفرد بالأربعين الباقية أن في ذلك قولان مشهوران عند الخراسانيين
وغيرهم:
أصحهما وعليه فرع الشافعي في "المختصر"، ولم يذكر المصنف صاحب المهذب
عن النص غيره، واختاره ابن سريج وأبو اسحاق المروزي والجمهور:
أن الخلطة ملك، ومعناه: أنه يثبت حكم الخلطة في الثمانين، وتعتبر كأنها كلها مختلطة. والقول الثاني: أنها خلطة عين ومعناه: أنه يقصر حكمها على عين المختلط، لأنه المختلط حقيقة، معنى هذا يجب على صاحب العشرين نصف شاة بلا خلاف، لأنه خليط عشرين، وفي صاحب الستين خمس أوجه أصحهما وهو المنصوص، وبه قال ابن أبي هريرة: يلزمه شاة، لأن له، مالين مختلطا ومنفردا، والمنفرد أقوى، فغلب حكمه فصار كمن له ستون
شاة منفردة.
والثاني يلزمه ثلاثة أرباع شاة، والثالث يلزمه خمسة أسداس شاة ونصف سدس، والرابع
يلزمه شاة وسدس شاة، والخامس يلزمه شاة ونصف. (?)
الفرع الثاني: عند الإباضية:
واختلف أيضا الإباضية في المخالطة ببعض المال وتجزئته بين العديد من الخلطاء، فقال البعض
لا تقع، وفصل في ذلك آخرون، وقد رجح سماحة الشيخ أحمد الخليلي، أن الخلطة لا تقع إلا بما
(?) النووي، المجموع، دار الكتب العلمية، ج (6)، ص 449 (بتصرف)