دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٢٥حروف على قرطاس، ولكنه من مناجاة الروح التي تأبى إلا أن تحلق في أجوائها الطليقة المرفرفة … ويعلم الله أن في القلب من ذلك ما فيه وأن ما يلج علي به من اللوم والتأنيب أشد علي مما يحمل من مشاعر الشوق التي يقر بالعجز عن وفاء حقها في مجال البيان والمواصلة ويتداخل الأمران فيأخذان على النفس مسارها بما يكون أشد من كل ذلك …
أسأل الله لك الهناء والعافية وأسألك الدعاء لنا فأنت وسيلتنا إلى ربنا فيما يحوط بنا من أهوال هذا الزمان الذي اشتدت ضرباته على الإسلام والمسلمين فنشأ فيه أجيالنا على مصيبتين، مصيبة الضياع والذلة التي يعيشها المسلمون، ومصيبة الإنسان التي تعقل ألسنتهم عن نداء الإصلاح .. أما أنا فماض بحول الله في عملي، وبالرغم من وجود الحقيبة الضائعة في تونس كما أخبرني الأخ فرحات إلا أنها لم تصلني بعد(1) … ولا زال بعدها يقيدني عن بعض عملي .. وإذا يسر الله تعالى فسوف أنتهي من أمر هذه الدراسة قبل هذا الوقت من العام القادم فإذا تم ذلك، فسيكون طريق عودتي بإذن الله وادي ميزاب حتى أسعد بإمضاء وقت معكم فأسألكم دعواتكم حتى ييسر الله تعالى هذا …
لقد شغلت نفسي فترة من الوقت بكتابة عدة فصول في النقد الأدبي نشرت في الجريدة الرسمية في طرابلس سميتها فصول من الجد الهازل.
عرضت فيها لقضية الشعر الحر وتتبعت بعض دعاته وأوضحت خطره على اللغة والفكر الإسلامي بما يحمله من سم زعاف في طياته من الأفكار المسمومة والمبادئ الهدامة، وكان للمقالات صدى طيب. كما نشرت فصلا طويلا في الرد على أحد الكتاب الليبيين قام يردد أفكارا ضالة حول تفسير القرآن يدعو فيها إلى تفسير القرآن حسب الرمز ويبطل بذلك المعجزات الربانية، وكان للرد الذي كتبته أيضا صدى حسن وقد توقفت عن هذا النشاط الثقافي العام للتفرغ النهائي لعملي،
(1) - ذكر في رسالة أخرى ضياع حقيبة مؤلفاته ومخطوطاته وأطروحته ، وفرحات هو د/ فرحات الجعبيرى الجربى التونسى.