دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٢٨

بهذا الشعور الصادق … ومن وحي هذه المبادئ الأصيلة، نظم النامي هذه القصيدة:

أماه

أماه لا تجزعي فالحافظ الله إنا سلكنا طريقا قد حفظناه

في موكب من دعاة الحق نتبعهم على طريق الهدى أنى وجدناه

على حفافية يا أماه مرقدنا ومن جماجمنا ترسى زواياه

ومن دماء الشهيد الحر يسفحها على ضفافيه نسقي ما غرسناه

أماه لا تجزعي بل وابسمي فرحا فحزن قلبك ضعف لست أرضاه

إنا شمخنا على الطاغوت في شمم نحن الرجال وهم يا أم أشباه

نذيقهم من أسياط الصبر محنتهم فلم يروا للذي يرجون معناه

أماه لا تشعريهم أنهم غلبوا أماه لا تسمعيهم منك (أواه)

أرضعتني بلبان العز في صغري لا شيء من سطوة الطاغوت أخشاه

أماه، رؤياك في قلبي مسطرة ونبع حبك أحيا في ثناياه

ومر طيفك يا أماه يؤنسني إني وإن صفت القضبان ألقاه

أماه هذا طريق الحق فابتهجي بمسلم باع للرحمن دنياه

هزئت بالأرض والشيطان يعرضها في زيفها ببريق الذل حلاه

عشقت موكب رسل الله فانطلقت روحي تحوم في آفاق رؤياه

لا راحة دون تحليق بساحتهم ولا هناء لقلبي دون مغناه

عشقت ركب الهدى والنور يغمره عشقت حسنا عليه الوحي أضفاه

أماه بايعت ربي واعتصمت به ما كنت أعرف درب الخير لولاه

ذلك دربي قد أموت به فلا في الله أسمى ما تمناه

أماه لا تجزعي فالحافظ الله وهو الوكيل لنا بالغيب أماه

٢٨ / ٣٢٢