دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٣٣تمهيد
الإباضية أو الأباضية هي إحدى أقدم الفرق الإسلامية، التي تعود نشأتها إلى النصف الأول من القرن الهجري الأول؛ وقد أخذت اسمها من عبد الله بن إباض أحد فقهائها الأولين.
ويشمل اسم الإباضية مجموعة إسلامية اعتبرت من قبل معظم الكتاب فرعا معتدلا من حركة الخوارج. ويشكل أنصار هذا المذهب عددا من الأوساط المستقلة التي لا تزال تتمسك بتعاليمها بقوة؛ وأكبر هذه المجموعات تعيش حاليا في عمان في جنوبي شرقي شبه الجزيرة العربية؛ ثم إن هنالك أقليات أخرى في زنجبار، مقابل شاطئ أفريقية الشرقي، وفي جبل نفوسه وزواره في ليبيا، وفي جزيرة جربة في تونس، وفي وادي مزاب في الجزائر.
لا يعرف إلا القليل جدا المعلومات عن الإباضية، وتعاليمها، وأصولها، وتطورها. وهنالك باحثون أوربيون حديثون حققوا إسهامات مفيدة في ميدان الدراسات الإباضية، غير أن دراساتهم جاءت موجهة بالدرجة الأولى إلى تاريخ الجماعات الإباضية، أو إلى بعض نواحي حياتهم الدينية والاجتماعية الحالية. وباستثناء عدد قليل من المقالات عن الفقه الإباضي، بقيت التعاليم الإباضية بوجه عام غير معالجة بصورة جادة. والدراسات التي قام بها البحاثة الأوربيون عن الإباضية تعتمد بالدرجة الأولى مصادر تاريخية. أما الكتابات الإباضية الغزيرة في الفقه والكلام فلم تستخدم بالطريقة الملائمة؛ ومرد ذلك، ولا ريب، إلى صعوبة الوصول إلى مثل هذه المصادر.