مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي أمبوسعيدي، عبد العزيز بن سعود بن سيف

مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٥٧

مسالك الدين

وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي

الدفاع؛ لأنها تكون شاهرة ظاهرة، فكما أن الصلاة تبقى واجبة لا يطرأ عليها أمر ولا يقطع وصلها فعل أو حادث، فكذلك الزكاة هي كالصلاة أيضا، فيبقى حكمها وهو الوجوب. وثورة الدفاع "بيعة تخول الإمام أن يقود الناس إلى الدفاع عن أموالهم وحرماتهم وأنفسهم وأوطانهم، ويقيم بينهم وفيهم في تلك الفترة أحكام الله وحدوده

(?)

وإمام الدفاع تكون مهمته الأولى والأساس حماية البيضة وصون المسلمين، والدفاع عنهم وعن أرواحهم وأعراضهم وأموالهم، فهو إنما عين إماما لأجل ذلك، فلا يستكين في طلب الحق ولا رد قهر أو فساد، فيحارب من المسلمين سوا كان من داخل الدولة نفسها أو ظهر عليهم من خارجها، ومما يوقع الدفاع ويوجبه ويفرضه حال "مداهمة العدو للأمة، وسيطرته على الوضع وقد يكون هذا العدو من خارج الدولة، استهدف الأرض والشعب وأطاح بالإمامة القائمة، أو من الخارج بتدخل أجنبي في شؤون الدولة، وهذا هو الغالب" ((2)) أو أن يستشري الفساد، ويجاهر بالمعاصي والموبقات والفواحش دون ظهور أي إنكار على هذا، ويكثر الظلم، ويقهر المساكين، ويذل الأحرار، ويترك الإمام العدل، وينحرف عما أمر به وبويع عليه، وخيانته للأمانة التي أمنه الله تعالى إياها، وأمنه المسلمون بذلك.

فإن وقع هذا و لم يتمكن العدول من الظهور عليهم دخلوا في مرحلة الدفاع فقاموا ضد من

اموا ضد.

خالفهم وباغتوهم وشردوا بسلطتهم وحاربوهم، حتى يفيؤوا إلى أمر الله ويعدلوا، أو حتى يخرج

العدو من دولتهم، أو يقتل وينتهي وجودهم وآثارهم، ثم تعود الأمور إلى مجاريها الطبيعية وترجع الناس إلى ما كانت عليه من حق، والإمام تنتهي إمامته وبنهاية الحرب تنحل إمامته تلقائيا، بحيث

"

(?) الإباضية في موكب التاريخ، علي يحيى، معمر الحلقة الرابعة، ص (237)

(?) الفكر السياسي عند الإباضية، عدون، ص (186)