مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٥٦مسالك الدين
وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
وأما ما حدث من ثورة دفاع عبدالله بن وهب الراسبي وأصحابه، فقد كانت واضحة بينة في الحق بعد ما أصبح إماما باختيار جمع غفير من الناس ومنهم بعض الصحابة، وما كان فيها أي تعدي على حرمات أحد أو انتهاك؛ بل كان اعتزالا في الأصل دون المساس بحق مسلم، ولكن لما قرر جيش علي الإغارة على أهل النهروان ما كان منهم إلا تقديم الدفاع عن أنفسهم والذود عن دينهم ومعتقدهم الصحيح وأرواحهم، والتفاني لأجل الحق ونصرته، فما كان إلا أنهم قضوا
نحبهم الله وفي سبيله، وكان من بينهم الإمام عبدالله بن وهب وبعض الصحابة، فرضي وأرضاهم، وجعل دار الخلد مستقره رهم ومستودعهم وقراراهم.
الله
عنهم
المطلب الثالث: أحكام الدفاع وشروطه
من حق المؤمن أن يدافع عن دينه وعرضه وماله وشرفه، وأن يدفع كل ما يمس كرامة الإسلام أو حقوق الله تعالى، ولكن إذا وصل إلى مرحلة الدفاع وجب عليه معرفة ما له وما عليه من أحكام وضوابط وواجبات، ويشترط في إمام الدفاع الشجاعة والحنكة والرأي. ومن حقوقه على الأمة الطاعة الكاملة. ومن واجباته الثبات في القتال، والصبر عند مواجهة العدو. والدفاع من الفروض الواجبة إذا توفرت موجباته، وعدم الظهور. وهو فرض عين على كل قادر حتى يأتي فإذا هدأت الأوضاع واستقرت أصبح إمام الدفاع واحدا من أفراد الأمة، تزول
الله
(?)
عند النصر من إمامته بزوال موجباتها. وكذلك إذا كان الإمام إمام دفاع جاز له أن يأخذ الصدقات ولو كان عنوة، حيث جاءت مسألة فيها، وللإمام إذا كان شاريا وأعوانه مدافعين أن يكره الناس على أخذ الصدقات. وكذلك إن كان مدافعا، فله أن يكرههم أيضا ((2)) فيأخذ حكم إمام الظهور في جباية الصدقات؛ لأنها حق من حقوق الله تعالى، ولا تعطل الحقوق والواجبات في إمامة
(?) معجم
ص (351)
مصطلحات الإباضية، مجموعة من الباحثين، ج ?، ط ?، ????م / (1433) هـ، وزارة الأوقاف سلطنة عمان،
(?) المصنف، الكندي، ج (10)، ص (85)