مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٥٩مسالك الدين
وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
يكون "إمام دفاع في شيء معلوم، مثل أن يدهم المسلمين حرب أو رباط، أو مثل ذلك. فإذا زال
ذلك زال حكمه، إلا أن يرى المسلمون تثبيته، ورأوه موضعا للإمامة. والله أعلم
(?)
ويشترط لإقامة إمامة الدفاع أولا أن ينعدم الظهور والأصل، ولا يمكن الوصول إليه ولا تحقيقه، فيلجأ إليه دفعا لشر أو مفسدة أو جور قادم أو متحقق، فإن وجد ما يخرم السلطة أو الدين، ويعبث بحقوق الناس، و لم يوجد من يتصدى له أو ينكر عليه قام الدفاع بديلا عن الإمام الموجود في حال كان الإمام يرتضي ذلك ويسكت. عنه حال وجوده ويدفع العدو وشره حتى يقضي عليه، ثم بعد ذلك يعم الأمن ويستقر حال وتسكن الأمور، فيتم تعيين إمام ظهور بعد ما تم دفع الغي والظلم وهذا هو الهدف الأكبر من الدفاع؛ فهو يهيئ الطريق ويبسطه لمصلحة كبرى
وهي إمامة الظهور، بعد أن حال
، بينها و
وبين ظهورها حائل.
المطلب الرابع: نماذج من أئمة الدفاع:
إن المتتبع لتاريخ الإباضية، ليجد أن الإباضية لم يسعوا إلا للإصلاح وإقامة الحرية التي كتبها
أمة
الله تعالى لعباده، وبذلوا أوسع ما في طاقتهم ليحرروا العبودية التي جاء النبي محمد لمسخها من الجاهلية؛ ولكن بعد ما وقع ما وقع من أحداث وثورات بعد وفاته، ودخل التغيير للدين ووقعت الأحداث وعاد جور الأمم بعد ما تركها هاديهم، هب الإباضية لتحقيق ما أرادته الشريعة، وأقاموا منهجا لهم يصلح أن يتعامل به مع كل ظرف وكل حال. فحينما رأوا أن الإنسان مسؤول عن وطنه ودينه كما هو مسؤول عن نفسه لم يدخل الحسد في قلوبهم، بل دخلت الغيرة والاستنكار، فكان مما أو جبوه على أنفسهم أن يقوموا بالدفاع عن كرامة الإنسان المسلم وكرامة عقيدته السمحة التي لا ترضى بما كان دخيلا عليها، خارجا عن أطر الشرع وعن
(?) المصنف، الكندي، ج (10)، ص (61)