مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٦٨مسالك الدين
وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
الفصل الرابع مسلك الشراء.
المبحث الأول: مسلك الشراء وأثره في الحفاظ على الموجود الإباضي:
المطلب الأول: معنى الشراء لغة واصطلاحاً
أولاً: معنى الشراء لغة:
جاء في لسان العرب: "شري: شرى الشيء يشريه شرى وشراء واشتراه سواء، وشراه
واشتراه: باعه. قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ [البقرة: (207)]، وقال تعالى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَة اليوسف: (120)، أي باعوه. وقوله: أَوْلَبِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى) [البقرة: (16)]؛ قال أبو اسحق: ليس هنا
(16)
شراء ولا بيع ولكن رغبتهم فيه بتمسكهم به كرغبة المشتري بماله ما يرغب فيه، والعرب تقول لكل من ترك شيئا وتمسك بغيره قد اشتراه.
والشراة: الخوارج، سموا بذلك لأنهم غضبوا ولجوا وأما هم فقالوا نحن الشراة لقوله:
مر
ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء رضاة الله، أي يبيعها ويبذلها في الجهاد وثمنها الجنة، وقوله تعالى: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة؛ ولذلك قال قطري بن
الفجاءة
وهو خارجي:
رأت فئة باعوا الإله نفوسهم
بجنات عدن عنده ونعيم
وقيل:
التهذيب: الشراة الخوارج، سموا أنفسهم شراة لأنهم أرادوا أنهم باعوا أنفسهم الله سموا بذلك لقولهم إنا شرينا أنفسنا في طاعة الله أي بعناها بالجمة حين فارقنا الأئمة الجائرة،
والواحد شار ويقال منه ترى الرجل. وفي حديث ابن عمر: أنه جمع بنيه حين اشرى أهل المدينة