مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٨٦مسالك الدين
وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
(??) "وينبغي أن يكون في الشاري عشر خصال عند الحرب: أن يكون قلبه كقلب الأسد، وفي الكبر ككبر النمر، لا يتواضع لعدوه. وشجاعة كشجاعة الدب يقاتل بجميع جوارحه. وفي حملة الخترير لا يولي دبره إن حمل وفي غارة الذئب إن أيس من وجه أغار من وجه آخر. وفي حمل السلاح الثقيل كالنملة، تحمل أضعاف قدر بدنها. وفي ثبات الحجر لا يزول من مكانه. وفي وفاء الكلب، لو دخل صاحبه النار اتبع أثره. وفي التماس الفرصة كالديك (?)، وهذا كله من أجل أن يكون الشاري ذا قوة وبأس شديد، ولا يتطلع إلا إلى أو الشهادة، ولا يستكين في طلبهما
ما دام حيا.
المطلب الرابع: نماذج من أئمة الشراء:
هو بيع
إن مسلك الشراء لمسلك عظيم تميز عن غيره من المسالك وتفرد به الإباضية عن غيرهم، إذ للدنيا بحذافيرها، وترك للمال والبنون وما يتبعهما، واهمال للروح في سبيل إرضاء الله، وتحقيق للنصر وعدم قبول نزول العدو أو إحداثه منكرا أو ما يغير الدين. فقد كان هناك كثير من الإباضية ساروا إليه، وذلك بعد غيرة منهم على حرمات الدين وأحكامه المتزلة التي تنتهك نهارا
3
-
جهارا، وليس من ناطق ينكر بذلك أو قوي يظهر عليهم، وهذا ما يعتبر ميزة عند الإباضية، – دون سواهم- فقد كان للشراء نتاجا عظيما ودورا كبيرا في الحفاظ على وجودهم واستمرارية
بقائهم وثبات عزيمتهم وقوتهم وغلبتهم، ومن أبرز من بويع على الشراء وقد كان مثالا للصبر والهمة والقوة ومثالا للشهادة الإمام الشاري أبو بلال مرداس بن حدير و "هو أحد بني ربيعة بن بن بن زيد مناة ابن تميم، اشتهر بمرداس بن أدية، وأدية أمه. تابعي من أيمة المذهب الصحابة منهم ابن عباس وعائشة،
حنظلة
مالك
الأوائل. لازم الإمام جابر ابن زيد وأخذ عنه، والتقى عددا
من
(?) منهج
الطالبين وبلاغ الراغبين، العلامة خميس الشقصي، ج 5، ص (174)