مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي أمبوسعيدي، عبد العزيز بن سعود بن سيف

مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٨٧

مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي

الله عنهم.

)، حيث ثار بعدما لم يسع الصمت على حال

وعبدالله بن وهب الراسبي-ضي المسلمين، وبعد أن انتهك الأمويون ما انتهكوا، وأفسدوا وضيعوا حقوق الله وحقوق العباد وجاروا في الأرض واستعبدوا الخلق وطغوا وتجبروا، ما كان من أبو بلال وأصحابه الأشاوس إلا أن أنكروا ذلك، فلم يرضهم الحال ولم يسرهم أن يقعدوا بينهم، فخرج مرداس ومن معه بعد الضغوطات التي ألمت به، والمظالم التي كانت تأتيه من الأمويين والتي باتت غير محتملة، فخرجوا محاولين الابتعاد عن الطغيان راجين سلامة ربهم وسلامة دينهم، مستمسكين بحبل الله و معتصمين به، يريدون الفرار والتخلي عن حكم من لم يرتضونه نه عليهم حاكما، لا يلحقون أذى بأحد، ولا

يعتدون على أحد، بل كان السلم هو شعارهم؛ لأن إمامهم كان "عابدا مجتهدا عظيم القدر. وكان لا يدين بالاستعراض، ويحرم خروج النساء، ويقول: لا نقاتل إلا من ولا نجي إلا من نا (?)، وهذه هي أخلاق وسمات الإباضية ككل، حيث أن منهجم لا يرمي إلى القتل أو التنكيل حتى على من خرج عليهم، إلا إن اضطروهم إلى ذلك؛ "فإن خرج الإمام داعيا إلى الله، هل يستحل دم من خرج إليه أو خرج عليهم من أهل القبلة؟ قال: لا، إلا بعد الدعوة إلى الحق وإقامة الحجة والإعذار والإنذار، ولا يبدؤهم بقتال حتى يبدأ بالدعوة فإذا دعاهم و لم يقبلوا الدعوة ويكفوا عن الحرب فإن حاربوه حاربهم" (?)، وقد كانت هذه أخلاق أبي بلال وأصحابه مع مخالفيهم، حيث لم يسلوا سيفا في وجه من سالمهم، بل حتى من واجههم إلا بعد أن أجبرهم على ذلك، دفاعا عن أنفسهم وذودا على

واحهم، وهذه السلوكية طبعت الإباضية في معاركهم

11

ومعاملتهم لأهل الخلاف من المسلمين، وقد خالفتها الأزارقة وخاصة فيما يتعلق بالهجرة

(?) معجم أعلام الإباضية من القرن الأول الهجري إلى العصر الحاضر، مجموعة من المؤلفين، ج?، ط (2)، (2000) م/ (1421) هـ،

دار الغرب الإسلامي بيروت، ص (411)

(?) الكامل في التاريخ، لابن الأثير، م (3)، ص (518)

(?) السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان، د سيده إسماعيل كاشف، ج?، ص???