مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٩١مسالك الدين
وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
آلاف مقاتل والتقوا في قديد ولكن أبا حمزة كعادته وعادة أصحابه لا يبدؤون قبل إقامة الحجة على الطرف الآخر، فأرسل لهم بلج بن عقبة وذلك؛ لأن أبا حمزة لم ينوي قتال أهل المدينة، وإنما كان يريد السير إلى أهل الشام حتى يحررهم من الظلم الذي يأتيهم من الحكام وولاتهم، ولكن أبوا إلا القتال، فصرعهم أبو حمزة وغلبهم، فخطب خطبته الثانية فيهم.
ثم بعد ذلك قامت معارك أخرى أودت إلى مقتل أبي حمزة وأصحابه، بعد صمود دام في
عدة معارك مع العدد القليل الذين كانوا فيه، في المقابل كان العدو يضاهي عددهم وعدتهم
LS جيدا ومات شهيدا في سبيل إحياء
أضعافا كثيرة. "هذا أبو حمزة الشاري
لا الخارجي
عاش
إمامة العدل، وما يزال كلما ذكر الشراء اعتبر رمزا من أهم رموزه، وكلما ذكرت الخطابة
موزة الأخيار وانتهج
شهد الناس أنه علم من أعلامها (?)، فذاك هو المختار بن عوف، سار
كتاب الله وسنة نبيه، حتى يقيم الحق ويسد ثغور الباطل والوهن وألقى بروحه الشريفة سلعة الله ولنصرة دينه تعالى، فرحم الله نفسا باتت تحرص على حرمات الله والدين وبعثت نفسها ونفيسها وخيلها وركابها في سبيل الله حتى وصلت إلى أرض الحجاز، والتي كانت تحلم أن تصل إلى مرتع الفساد وبؤرة الظلم لتمحق ما لا يرضي الله تعالى ولا يرضي عباده، ولكن الله
خير
تعالى لم يكتب لهم ذلك، بل كتب لهم ما هو لهم، آلا وهي الشهادة في سبيله تعالى.
w
ويذكر العلامة الكندي صاحب المصنف، أن المهنا بن جيفر كان شاريا، فبايعه موسى
بن علي على الإمامة على طاعة الله وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، والأمر بالمعروف، والنهي عن
المنكر"
(?)
فقد كان قبل إمامة ظهوره شاريا، ثم بويع على الإمامة بعد ذلك. وكذلك ما يذكر
من أهل الباطنة الذين خرجوا شراة في زمن السلطان سعيد بن سلطان، "وحدثني الثقة أن
(?) شخصيات إباضية د فرحات الجعبيري، ص (49)
(?) المصنف، الكندي، ج (10)، ص (84)