مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٩٠مسالك الدين
وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
إيمانية راسخة لا تتزعزع بعدد كثير مع ما كان في المقابل من عدد لا يتجاوز الأربعين رجلا، وأما أولئك الأشاوس فلم يشغلهم عن الصلاة شاغل، وقدموا دينهم الذي ما خرجوا إلا لأجله على القتال، وما أن دخلوا في طاعة ربهم وقربه والتذلل بين يديه حتى فاضت أرواحهم وارتفعت عنان السماء تلامس الخشية من ربها وترجوا رحمته ورضوانه وهي خاشعة لا يحركها ما حولها قيد أنملة، ولا تشعر بالدنيا ومتعاها الزائل، بل تشعر باللذة الإيمانية العميقة في الغدار وأصحابه إلا استغلال هذه الفرصة التي سنحت له، فقام وأخذ
صلاتها، فما كان من عليهم وقتلهم وهم يصلون ربهم قياما وقعودا وسجودا، فرحم الله تلكم الأرواح المؤمنة التي صدقت الله ما عاهدت عليه حتى قضت نحبها وفاضت روحها إلى بارئها.
وكذلك القائد أبو. حمزة المختار بن عوف، الذي ما انفك لقب الشاري عن كنيته كما يُعرف بـ (أبو حمزة الشاري، والذي كان من تلاميذ الإمام أبي عبيدة، وقد وجهه الإمام طالب الحق إلى مهمة دخول الحجاز سنة (129) هـ / (746) م، وكان يرافقه بلج بن عقبة الأزدي وأبرهة بن الصباح الحميري على رأس قوة عسكرية قوامها ما بين سبعمائة إلى ألف ومائة إلى مكة، واستطاع أبو حمزة الشاري أن يدخلها بدون قتال وكان ذلك في موسم الحج بعد أن فوجئ والي الحجاز عبدالواحد بن سليمان بن عبدالملك بظهور الإباضية على جبل عرفات، وبعد التفاوض تخلى الوالي الأموي عن مكة بعد الحج مباشرة وفتح الإباضية مكة دون قتال" وهذا ما كان يرمون إليه هو ـان يرمون إليه وأصحابه، حيث أن شعارهم هو السلم لا الحرب وبعد ذلك قام وألقى خطبته الرنانة التي يسطرها التاريخ في كتبه ودواوينه، وقرر أن
والدماء،
(?)
يذهب إلى المدينة ليخلص الناس من الغشم الذي ينكبون تحته ويكبتون أنفسهم فيه، ومن ظلم الأمويين الذي تشرى في الناس وأصبح الكثير يألفه ولا ينكره، فاستجمع جيش مروان في ثمانية
(?) بوارق الأيام، يحيى بن محمد البهلاني، ط (1)، (1999) م/ (1419) هـ، مكتبة أبي مسلم، ص (31)
(84)