مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي أمبوسعيدي، عبد العزيز بن سعود بن سيف

مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٩٤

مسالك الدين

وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي

من

الإباضي الذي عجز عن إقامة الدولة لعدم توفر الشروط الكافية للظهور (?) ويكون عند الإعسار عن سلوك أي من المسالك الثلاثة، ويعمل بها عندما تجد الحركة الإباضية نفسها في حالة تراجع أو سرية" (?) وتعتبر هذه المرحلة أدنى وأقل درجات الجهاد والعجز عن رد المظالم وإنكار المنكر باليد أو اللسان، ولا يكون فيها مساحة لأي ثورة أو انتفاضة، حيث يصبح كاهل المسلمين في ذلك الوقت لا يقوى على شيء سوى أن يكون تنظيما خاصا به على من يلم شمله في القيام بالتعليم ومبادئه والدعوة السرية في السراديب واستعمال طرق الانعزال والتخفي والابتعاد عن الأنظار، وهذا فيه ما فيه من الضعف والشتات وقلة الحيلة جانب، وأما من جانب آخر فلا شك أن هذه المرحلة لو نظرنا إليها نظرة متأمل ومتدبر لوجدنا أنه يتخللها شيء من العبقرية والدهاء والتؤدة، وتمتاز مرحلة الكتمان بتنظيم جيد يقوم على مبادئ وتعاليم دقيقة تدل على قدرة الإباضية على التنظيم المتسم بالعقلانية والواقعية والاعتدال في التفكير وإصدار الأحكام ووضع المبادئ" بمعنى الحفاظ سلما،-حالا- وهي بمعنى التريث والترتيب والتنظيم- مستقبلا، حيث تكون نظاما يهدف إلى إصلاح حال وتبديل أمر ما هو عليه، وتخطيط دقيق وذكي لكل ما يحيط وما يحدث، وتفاديا من رفع الصوت أو إذاعة ما يكون فيه الإباضية في تلكم المرحلة، والتي "فيها يتمكن المسلمون ويركنون إلى تنظيم أنفسهم تنظيما محكما، بعيدين كل البعد عن كل ما يبعث فيهم شبهة سياسة أو يفسد عليهم خططهم الدينية والاجتماعية الإعدادية" ((4))، وهي وإن كانت من أقل المسالك قوة لضعفها وقلة حيلتها إلا أنها كان لها الدور والأثر الكبير لخلود هذا المذهب العريق منذ القرن الأول وحتى هذا الزمان والكتمان المحافظة على الدين بحيث لو أظهر لعطل عنه ومنع منه؛ فمن ضيع دينه فليس جاريا على حكم الكتمان، كما أنه ليس على

(?) ?

فلي

(?) الفكر السياسي عند الإباضية، عدون، ص (195) (?) عمان الديمقراطية الإسلامية، د حسين غباش، ص (68)

(?) الفكر السياسي عند الإباضية، عدون، ص (195) ((4)) الإمامة عند الإباضية، بكير بن بلحاج وعلي، ج?، ص???

??