مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٩٥مسالك الدين
وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
الظهور ولا على الشراء ولا على الدفاع" (?). فإن الإمساك في حال الخطر أفضل، ما دام الجهر والظهور سيؤدي إلى فناء فئة أو تلقيها لأي خطر أو ضرر من السلطة الغاشمة والمسيطرة بالباطل،
ومما يذكر في تاريخ الإباضية منها هذا المسلك على أنه يطلق الإباضية على المرحلة التي كان فيها
(?)
جابر بن زيد بمرحلة (الكتمان التي استمرت حتى وفاته سنة (93) هـ" حيث إن الإمام جابر هو
أول إمام كتمان في تأريخ الإباضية، فقد كان مرتعا لبؤرة المذهب، وكان العامل السيد والأساس في التخطيط المبكر للثورات التي كانت تقع من حوله، والتي تكون من تلاميذه الذين يشرف عليهم بنفسه.
المطلب الثاني: أدلة الكتمان. من الكتاب ومن العهد المكي:
إن مسلك الكتمان لم يكن مقتصرا على عصر من العصور في أمة محمد فحسب،
حتى كان في العصور السابقة التي ذكرها القرآن الكريم، ولهذا فقد سار الإباضية على النهج القرآني والنهج النبوي المكي، فأما من القرآن الكريم قصة هارون أخو موسى عليهما السلام، يقول
المولى تبارك وتعالى: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ، غَضْبَنَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ أَبْنَ أَمَ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِي الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: (150)]
???
فبعد أن خرج موسى ال وأمر أخيه، ما كان من القوم إلا أشركوا بالله تعالى واتخذوا لهم عجلا، وكان هارون وحيدا أو معه قلة، وبهذا كان ضعيفا فاتخذ نهج الكتمان؛ لأنه رأى أنه مستضعف وأن التقية تسعه حتى لا يقتله القوم، وبهذا المبرر اقتنع موسى ال وعلم أن أخيه غير ملام؛ لأنه سكت و لم يظهر على الكافرين من قومه؛ لألى يقتلوه ويفنوا حياته، فلما أدرك الحقيقة وأيقن الذي
(?) شرح عقيدة التوحيد، قطب الأئمة، ص (195) (?) الإباضية أهل الحق والاستقامة، محمد نمر المدني، ص (15)
??