حجية اليمين في الإثبات فقها وقانونا
الجزء ١ · صفحة ٧حجية اليمين في الإثبات فقها وقانونا
مقدمة
الحمد لله رب العالمين الحق العدل القائل في كتابه العزيز: وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا [النساء: 58]، الذي جعل العدل أساس كل شيء، وجعل الحق مشتركا بين الناس
بِالْعَدْلِ
جميعا، وشرع اليمين لتحقيق مظلة العدل المطلق في الحكم ونفيا للظلم في الأرض، الحمد لله الذي نشر للعلماء أعلاما وثبت لهم على الصراط المستقيم أقداما، أحمده تعالى على جزيل فضله ونعمائه، والصلاة والسلام على رسولنا الكريم قاضي المسلمين خير من قضى فعدل، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن استن بسنته وسار على نهجه إلى يوم الدين. وبعد:
فقد أوجب الله الا الله على المسلمين الحكم بين الناس بالقسط وحرم الظلم على نفسه، وجعله بيننا محرما ودعا إلى تحري الحق عند القضاء بين الناس، فهو جعل لمن يستحقه كفاءة وعلما ودينا وخلقا. وعلى هذا فإن على من يتولى القضاء فلا بد له من معرفة الطرق التي يتبعها من الوصول إلى الحق، وهذه الطرق تسمى البينات، وهي على أنواع كالشهادة والإقرار والكتابة واليمين، وغيرها، فاليمين تعتبر وسيلة من وسائل الإثبات، يعتمد عليها القاضي في إصدار حكمه، ويقطع بها الخصومات بين الناس، بل يلجأ إليها القاضي عند عجز الخصوم عن الإثبات بالبينات الأخرى، أو عدم اكتمالها، بل وقبل كل شيء يجب على القاضي أن يعين من المدعي من المدعى عليه، حتى يتمكن من معرفة من الذي يقع عليه عبء الإثبات، ومن الذي تجب عليه اليمين، وهذا كله إنما هو لأجل تحري العدل والإنصاف، وباليمينيتوصل القاضي إلى الحكم النهائي بما يرضي الله، ونظرا لأهمية اليمين في قوانين البينات فهي تعتمد عليها كوسيلة من وسائل الإثبات في وقتنا الحاضر، وكذلك قضاة المحاكم يعتمدون عليها لإثبات وإصدار الأحكام، لما لها من دور إيجابي في الإثبات وإيصال الحقوق إلى أصحابها.