قاعدة الضرورات تبيح المحظورات وتطبيقاتها المعاصرة في المجال الطبي المجرفي، سعيد بن مبارك بن سالم

قاعدة الضرورات تبيح المحظورات

الجزء ١ · صفحة ٣٣

Css.edu.om

المحظور.

ونعني (بالحاجة) المعنى الفقهي، وهي الحاجة الماسة التي تتنزل منزلة الضرورة في الترخيص أو إباحة

ونعني (بالجمال): الجمال الجسماني. وكلمة (الكمال) للدلالة على أنواع الأعمال التجميلية التي يكون الجانب المعنوي فيها أقوى من الجانب الحسي، حتى يشمل علاج عيوب تسبب إيلاما نفسيا لصاحبها أو عيوبا خلقية أو طارئة تلحق الضرر معنويا بالإنسان شخصيا أو اجتماعيا.

و (كليهما) لأن أكثر الأعمال يراعى فيها الجانبان الحسي والمعنوي. وعبارة (بما يتفق مع الفطرة السليمة للعود إلى سنة الخلق التي فطر الله الآدمي عليها، ويخرج كل عمل شاذ يعاكس الفطرة، كتحويل الجنس مثلا.

أما القيد الأخير (وفق الضوابط الشرعية): لبيان أن أي عمل تجميلي إن لم يتوفر فيه الشروط الشرعية

يكون خارج دائرة الشريعة الغراء.

وينتقد تعريف أنور أبو بكر، أنه غير مانع؛ فحين شرح جملة "ما ينوب عنها أدخل أشعة الليزر، وهذه العملية ليست من الجراحات.

وأيضا فتعريفه غير جامع؛ إذ قيده بالجراحات التجميلية الشرعية وأخرج الجراحات غير الشرعية.

المطلب الثاني: الجراحات التجميلية الضرورية

تمهيد

لقد حثَّ الإسلام على الجمال والتزين في النصوص القرآنية والهدي النبوي الشريف، ففي القرآن قوله تعالي چپ ب ب ب پ پ پچ (سورة الأعراف الآية (??)، ووجه الاستدلال: "أن الله تعالى أمر بالتزين عند كل صلاة، من ذلك: المشط لها، وستر العورة، ولبس أجود الثياب (??)، ومن السنة النبوية قول الرسول: " إن الله جميل يحب الجمال (86)، ومعنى ذلك، أن الله تعالى يحب أن يرى عبده جميلا في كل شيء، سواء في مظهره الخارجي، أو بجماله الداخلي: كنظافة قلبه من الحسد والغيبة، وخلو فكره من الأوهام ورذائل الجاهلية. وبعد اتساع مدارك الإنسان وفهمه للجوانب المسخرة له من الله جل تطور علم الجمال والتجميل إلى منحى آخر وهو ما يسمى بالعمليات الجراحية التجميلية،، ومن تلك العمليات تبييض البشرة أو تلوينها، وتغير شكل الوجه كإزالة علامات الشيخوخة، وتغير الجنس من ذكر إلى أنثى والعكس، وتصحيح الجنس، وغيرها الكثير، وبالتالي فإن الشريعة الإسلامية قد حرمت الجراحات التجميلية من حيث الإجمال، ويعود سبب تحريمها فيما يلي (??): أولاً: تغير لخلق الله، وذلك لقول الله تعالى حكاية عن إبليس لعنه الله و و و و و و و و و و و و ي ي بچ (سورة النساء: الآية (???)، ووجه الاستدلال: أن الله تعالى وعد بالخسران المبين من اتخذ الشيطان وليا له، فإن كانت الجراحات التجميلية تبديلا لخلق الله بحيث يغيّر الإنسان ما فطره الله تعالى عليه، بغير خلق الله إلى خلق آخر فهذا غير جائز لأنه من وحي الشيطان (??)، ومن أمثلة تغيير خلق الله: "نتف اللحية، ونتف الشارب،

(85) انظر: أطفيش، تيسير التفسير،، جه، ص 45. والقرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج?، ص???. (86) مسلم النيسابوري، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه، ج?، ص??، رقم الحديث: 91/147. (??) محمد بن محمد المختار الشنقيطي، أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها، مكتبة الصحابة، جدة، ط2، 1415هـ _ 1994م، ص???، بتصرف. (??) أحمد بن حمد الخليلي، الفتاوى الطبية، إعداد وترتيب رقية بنت ناصر بن خميس الجشمية، مكتبة الجيل الواعد، مسقط، سلطنة عمان، ط 1، 1431هـ _ 2010م، ص 157.