قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

الخاتمة

:

وبعد هذه الرحلة الطويلة فى كتاب الأنساب والتقاط الكتابات التاريخية المتناثرة في هذا الكتاب الخاص بالأنساب، نستطيع أن نقرر باطمئنان أن العوتبي مؤرخ، مطبوع، وله وزنه الكبير وسط المؤرخين المسلمين فى العصور الوسطى. وهذا الحكم ليس حكما عاطفيا، ولكنه حكم موضوعي .. إذا ما تذكرنا أن المؤرخين يتفقون على أن معنى التاريخ هو بحث واستقصاء حوادث الماضي. وعلى هذا فإن التاريخ يتخذ مجراه على يد الأنساب بطريق مباشر، وفى ظروف معينة، والانسان ابن الماضي. ويذهب بعض المفكرين إلى أن الانسان يعيش في الحاضر دائما، فالماضي حاضر، فات والمستقبل حاضر، آت أى ان التاريخ كله - في عرفهم هو تاريخ معاصر، ولا يستطيع الانسان أن يفهم نفسه وحاضره دون أن يفهم

الماضي (1).

والعوتبي ربط التاريخ العُماني في حقبة طويلة من تاريخه، بحيث أشعرنا أننا نعيش

هذا الماضي.

ونستطيع أن نقرر أيضاً ان اتفاق المصادر العُمانية بالنسبة للروايات التاريخية سببه انها نقلت جميعاً من مصدر واحد متقدم عليها، وهو كتاب الأنساب للعوتبي الصحاري .. وهنا تبرز واضحة أهمية الأنساب باعتباره من أقدم المصادر التاريخية العمانية، وهو بالفعل الأصل الذي استمد منه المؤرخون التالون كتاباتهم.

وإذا كانت وزارة التراث القومي والثقافة قد طبعت كتاب الأنساب في جزئين فهذا عمل مشكور بطبيعة الحال. إن تقديم هذا الكنز التاريخي للباحثين عمل لا يمكن أن يقدر .. ولكن تبقى مع هذا أن هذا الكتاب المطبوع اعتمد على نسختى عُمان ودار الكتب المصرية (2). ومن هنا نطالب بالحاح بأن تتم عملية التحقيق العلمي للكتاب بالاعتماد على كل النسخ الموجودة، حتى تعم الفائدة.

والله ولي التوفيق،،

(1) د. حسن عثمان - منهج البحث في التاريخ - دار المعارف، القاهرة ص 4 - 1976 ص 19.

(2) العوتبي. - المصدر السابق ج 1 ص.

102