قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ١٠٥أولاً: المنهج
قسم العوتبي كتابه «الضياء» تقسيماً منهجياً، فبدأ بالعقيدة وأصولها، ثم العبادات، ثم المعاملات، ورتب الموضوعات داخل كل جزء ترتيباً متسلسلاً في أبواب وفصول يسلم بعضها إلى بعض، واتسم منهجه بعدة سمات أهمها:-
1 - البدء بالأصول ثم الانتقال إلى الفروع:
فقد بدأ بالأساسيات التي تنبنى عليها الأحكام، والمقدمات التي تترتب علها النتائج، والأصول التي يقوم عليها الدين فجعل الجزء الأول في العلم والمعرفة والتوحيد، وجاء في ثلاثة وعشرين بابا، أولها في «بسم الله الرحمن الرحيم» وفضلها وما ورد في شأنها (1)، فكانت بداية منهجية موفقة.
وبعد ذلك خص العلم والمعرفة والحكمة بثمانية عشر بابا، لأنها أصل ينبني عليه
التوحيد. ولذا ناسب أن يفرد له هذه الأبواب العديدة، وهي على الترتيب كما يلي:
في العلم، في الحكمة في مدح العلم وتفضيله، في ذم الجهل وتضليله وكثرة أهل جيله، وفيه عرف الجهل بأنه نقيض العلم، وتطرق للحديث عن الحمق، فمهد بذلك الباب للذي يليه، وهو في العقل»، حيث أوضح قيمته وفضله، ثم جاء الباب السابع في تفضيل العلماء وإعظامهم وتبجيلهم وإكرامهم والباب الثامن (2) في مراتب العلماء وأحوالهم، وما جاء في أقوالهم وأفعالهم ومكانتهم وفضلهم عند الله، ودورهم في الدنيا، وربط بين العلم والهدى، والعلم والعمل والتقى، فكان ذلك بمثابة تمهيد للباب العاشر وهو في الحث على العلم وتعليمه.
وبعد أن اطمأن الشيخ إلى أن قارئه قد وثق في صدق ما يقول، واقتنع بالعلم قيمة عظيمة، وتحمس له، انتقل إلى الحديث عن العملية التعليمية، بأطرافها الثلاثة: المعلم والمتعلم والوسيلة، فعقد للمعلم بابين لأهميته، الأول «في آداب العلماء» في ذاتهم، ربط فيه بين الأدب والعلم، وذكر فيه أن من آداب العلماء أن يؤدبوا أقوالهم ويهذبوا أفعالهم، والباب الآخر: ما يجب على العلماء في التعليم من مجانبة العجب وعدم كتمان العلم، وتوسم المتعلم
بفراسته ليعلم بها استحقاق حالته، ومبلغ طاقته، فيعطيه ما يحتمله، ولايزيده فيذهبه.
(1) انظر: سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري، الضياء، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، الطبعة الأولى 1411 هـ - 1991 م، الجزء الأول، ص 27 وما بعدها. (2) وردت الأبواب في الكتاب دون أرقام، وهذه الأرقام من عمل الباحث.
1.0