قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

وبعد أن أوضح ما يجب على المعلم والمتعلم كلا على حدة، انتقل للحديث عن العلاقة التي تربطهما وهى العملية التعليمية فنظمها، وأوضح وسائلها المختلفة وهي: السؤال والدرس والمذاكرة، والاقتداء، فأفرد لكل واحدة منها، بابا، فباب في أدب المسؤول والسائل والفتيا والجواب عن المسائل، أوضح فيه وجوه السؤال وأدواته، وما ينبغي للعالم من عدم الضجر من إعادة السائل لسؤاله، ومن لين للسائل، وعدم الكذب وأن يجيب وهو جالس غير مشغول ولاحاقن وأن يشاور في الجواب من يحضره ممن يصلح لذلك، وغير ذلك من الواجبات التي تضمن أن يأتى الجواب على حقه (1).

ولا يغفل العوتبي عن أن يوضح على الجانب الآخر - ما يجب على السائل. وبعد ذلك عقد بابا في صفة المستحق للسؤال عن الحلال والحرام، لئلا يسأل أحد غير أهل العلم، ثم عقد بابا في الدرس والمذاكرة وبابا في التقليد، أوضح فيه مايجوز من التقليد وما لا يجوز، ثم عقد بابا في وجوب التكليف وأقسامه، اعتقاد وفعل وكف) والتبليغ كمهمة أساسية للعلماء (بلوغ الدعوة وقيام الحجة).

تناول العوتبي في أبوابه السابقة العملية التعليمية من جميع جوانبها، ففصل القول فيها، ولمس أدق المسائل بطريقة منهجية منظمة، مستعيناً في ذلك بخبرته، مستشهداً بالمأثور من كلام العرب شعراً ونثراً وبالقرآن والحديث، فظهر كعالم من علماء التربية يتبع المناهج الحديثة والطرق التربوية الصحيحة في التدريس.

وبعد هذه المقدمات والأسس جاء الباب العشرون في التوحيد نتيجة وثمرة للأبواب السابقة في العلم والمعرفة.

عرف العوتبي التوحيد وبين نقيضه، فتحدث عن الإلحاد، وهو الانحراف عن الشيء والعدول عنه إلى ناحية والذين يلحدون في أسمائه، أي يميلون عن أحسنها إلى أن يقولوا له شريك وله ولد (2).

والملاحظ أنه أفرد هذا الباب فلم يقسمه إلى فصول أو مسائل كما هو، في سائر الأبواب كأنما أراد أن يتناسب ذلك مع ما يتحدث عنه من التوحيد. واتبع العوتبي هذا الباب ثلاثة أبواب تتعلق بالتوحيد فالباب الحادي والعشرون في الأسماء، أوضح فيه أن الاسم مأخوذ من السمو والرفعة، وتحدث عن «بسم الرحمن الرحيم مفتاح كل كلام وتطرق إلى قضية لغوية ولكنها تخدم الموضوع الذي

(1) انظر: الضياء ج 1 ص 174 - 201. (2) انظر الضياء ج 1 ص 202 - 212.

(3) انظر الضياء ج 1 ص 293.

الله

106