قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ١١٤وقد روي أن ابن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل، وأبا موسى الأشعرى وأبا عبيدة بن الجراح أنهم كانوا يحرمون شرب الطلاء على الوصف الذي ذكرناه من الطبخ.
وروي عن النبي من طريق جابر بن عبد الله أنه نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعاً، ولا الرطب والبسر جميعاً، وأن ينبذ كل واحد على حدة.
ومن طريق أنس عنه أنه «نهى عن نبيذ التمر والبسر جميعاً» (1)
ومن طريق عمر أنه «نهى أن يخلط البلح قبل البسر والتمر» (2)
ومن طريق ابن عباس أنه «نهى أن يخلط البسر والتمر جميعاً».
وفي الحديث عن القياس وصحته يضرب أمثله للقياس الغلط فيقول: «ومن شبه الزكاة بالصلاة فغلط لأن الصلاة عمل على البدن ليس لأحد فيه حق، والزكاة دين تقوم في ماله يخرجها هو ويخرجها غيره بأمره، ويخرجها الإمام إلى أهلها إذا غاب عنها أو منعها بغير رأيه لأن الإمام حاكم يحكم بماثبت عنده من حق على الغائب والحاضر والممتنع. ثم يقول تأدباً وتواضعاً «والله أعلم».
ويتابع قائلاً: وليس شهادة النكاح كشهادة الحقوق لأن الحقوق لا يحكم بها الحاكم إذا عدل إلا بالعدول من البينة لأن الحاكم يطلب أن يكون عدلاً على الحقوق والأحكام، فشهوده أيضاً عدول مثله، وليس كذلك فى النكاح، لأن النكاح لايطلب العدول فيه من الأولياء والمتزوجين جاز أن يكون البينة لهم كذلك والله أعلم (3).
- ابتعد العوتبي عن نقاط الخلاف:
فإن كان الرأي مخالفا أورده بالبناء للمجهول لمجرد العلم به فيقول مثلا، ويرى بعضهم، أو قال بعضهم، أو وقال من قال أو روى بعضهم أو قيل، أو روي ..... إلى غير ذلك من الأفعال المبنية للمجهول أو التي لم يذكر فاعلها مكتفيا بكلمة بعضهم. ولم يغير أو يبدل في مقالاتهم، ويقول في مقدمته لكتابه (الضياء) موضحاً منهجه في ذلك: «وقد ذكرت شيئاً من أقاويل قومنا الموافقة لنا، والمخالفة لأقاويلنا في مواضيعها من الكتاب، إذ العلم
بذلك خير من الجهل به (4)
(1) مسند أبي حنيفه 153. (2) مسند أبي حنيفه 153. (3) الضياء ج 3 ص 22. (4) الضياء ج 1 المقدمة ص 18
(0) المرجع السابق ص 20.
118