قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ١١٦

ثانياً: الأسلوب

كلمة «الأسلوب» في العربية مجاز مأخوذ من معنى الطريق الممتد، أو السطر من النخيل، وكل طريق ممتد فهو أسلوب والأسلوب الطريق والوجه والمذهب، يقال أنتم في أسلوب سوء، ويجمع على أساليب والأسلوب الفن، يقال: أخذ فلان في أساليب من القول، أي أفانين منه (1).

وتناول الزمخشرى مادة «سلب» فقال: «سلبه ثوبه، وهو سليب، وأخذ سلب القتيل وأسلاب القتلى، ولبست الثكلى السلاب وهو الحداد، وتسلبت وسلبت على ميتها فهي مسلب، والإحداد على الزوج والتسليب عام وسلكت أسلوب فلان طريقته، وكلامه على أساليب حسنه ومن مستلب العقل وشجرة سليب أخذ ورقها، وثمرها، وشجر سلب. وناقة سلوب أخذ، ولدها ونوق سلائب. ويقال للمتكبر أنفه في أسلوب، إذا لم يلتفت يمنة

ولا يسرة (2).

وبالنظر إلى التحديد اللغوي لكلمة «الأسلوب» يمكن تبين أمرين: الأول: البعد المادى الذي يمكن أن نلمسه في تحديد مفهوم الكلمة من حيث ارتبطت في مدلولها بمعنى الطريق الممتد، أو السطر من النخيل، ومن حيث ارتباطها أحياناً بالنواحي الشكلية كعدم الالتفات يمنة أو يسرة. الثاني: البعد الفني الذي يتمثل في ربطها بأساليب القول وأفانينه، كما نقول: سلكت أسلوب فلان طريقته. وكلامه على أساليب حسنة ولعل المعنى الاصطلاحي لم يبعد كثيراً عن هذا المفهوم اللغوي إن لم يطابقه (3).

والحديث عن «الأسلوب» يبدأ بأرسطو وكتابه «فن الخطابة»، حيث أفرد المقالة الثالثة والأخيرة من هذا الكتاب للأسلوب، وفى هذه المقالة استخدم الأسلوب بمعنى اللغة التي يستعملها المتكلم إذ يقول في بدايتها: إن المرء يراعي في قوله ثلاثة أشياء: أولها وسائل الإقناع، وثانيها الأسلوب أو اللغة التي يستعملها، وثالثها ترتيب أجزاء القول» (4) ولعله كان أكثر وضوحاً في تحديد معنى الأسلوب حين أشار في موضع آخر إلى أهمية الطريقة التي يعبر بها المرء عما يريد، فلا يكفي أن يعرف المرء ما ينبغي أن يقال، بل يجب أن يقوله كما ينبغي، فيستخدم في أسلوبه الوسائل الكفيلة بخلق التأثير الذي يريده

(1) انظر: مادة (سلب) لسان العرب - ابن منظور، دار المعارف: 2059. (2) اساس البلاغة - كتاب الشعب 1960: 452. (3) د. محمد عبد المطلب، البلاغة والأسلوبية، الهيئة المصرية 1984 م ص 13. (4) د. محمد غنيمي هلال النقد الأدبي الحديث، القاهرة 1962 م ص 129.

116