قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ١١٧والوصول إلى غايته التي ينشدها. ومن هذه الوسائل ما يتصل بمعجم الألفاظ، ومنها ما يرجع إلى أنماط التراكيب، ومنها ما يرجع إلى ألوان المجاز، مع صحة الأسلوب ووضوحه ودقة التعبير (1).
وإن كنا لا نجد كلمة «الأسلوب» مستخدمة فى نقدنا العربي القديم فقد استخدمت كلمات وعبارات أخرى في مجال وصف النصوص الأدبية وتحليلها وتقييمها، مثل «فصاحة اللفظ» و جزالة العبارة» و «حسن السبك» و «براعة التأليف» وما إليها من العبارات. أما الذي أفاض فيه نقادنا العرب القدماء فهو «اللفظ» و «المعنى» باعتبارهما العنصرين اللذين يتألف منهما «القول» أو «الكلام» (2). وتاثر الجاحظ (3) بفكرة الفصل بين اللفظ والمعنى التي انطوت عليها صحيفة (بشر بن
المعتمر ت 210 هـ).
أما عبد القاهر الجرجاني فقد انفرد من بين النقاد العرب القدماء باستخدام مصطلح «الأسلوب بمعنى النظم فيما يعرف باسم «نظرية النظم في سياق حديثه عن معنى
الاحتذاء».
وقد أفاد عبد القاهر بما في النحو من إمكانات تركيبية ووظفها بشكل مباشر في محاولة خلق نظرية لغوية فى فهم الأسلوب، من حيث كان النحو خالقا للنسق التعبيري الذي يحقق المزية (والفضيلة بجانب الصحة والسلامة.
ففى مجال أبنية الكلمات قدم النحاة لمحات كاشفة عن دلالة بعض الأبنية وتمايز كل بنية عن الأخرى، وما تنفرد به كل بنية من حيث دلالتها، فبنية المصدر على تنوعها- غير بنية الاسم، وغير بنية الفعل، وصيغ المبالغة، وأسماء الفاعلين، والمفعولين وغيرها، يقول سيبويه - وهو يسمي النسب إضافة في التفريق بين صيغة «فعال» وصيغة «فاعل» في النسب هذا باب الإضافة تحذف فيه ياء الإضافة وذلك إذا جعلته صاحب شيء يزاوله، أو ذا شيء. أما مايكون صاحب شيء يعالجه فإنه مما يكون فعالا» وذلك قولك لصاحب الثياب (ثواب)، ولصاحب العاج (عواج)، ولصاحب الجمال التي ينقل عليها: (جمال)، ولصاحب الحمر التي يحمل عليها: (حمار)، وللذي يعالج الصرف (صراف). وذا أكثر من أن يحصى.
(1) انظر د. شفيع السيد الاتجاه الأسلوبي في النقد الأدبي، دار الفكر العربي، القاهرة 1986 م ص وانظر أيضا: د. أحمد درويش الأسلوب والأسلوبية، مدخل في المصطلح وحقول البحث ومناهجه، مجلة فصول، المجلد الخامس، سنة 1984 م
ص 61.
(2) انظر: الصناعتين لأبي هلال العسكري، تحقيق على محمد البجاوي، ومحمد أبو الفضل ابراهيم، القاهرة والحلبي ص 75. (3) انظر كتابه «الحيوان تحقيق عبد السلام هارون، ج 3 ص 8132
117