قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

ويستخدم العوتبي عبارات تفيد التواضع، ومن ذلك قوله «والله أعلم» أو «فيما علمت» وقال في الموقف الذي نحن بصدده «والله يوفقنا للصواب».

واستدل العوتبى على أن كفر الكاهن أو الساحر يختلف عن كفر من يأتيه فيصدقة عن طريق العقل، ومن ذلك أن حد الساحر القتل وليس كذلك من يأتيه ويصدقه. 2 - تصوير المعانى التى يتناولها فيجعلها مشخصة مائلة أمام الأعين: ومن أمثلة ذلك تشخيصه العلم على سبيل الاستعارة المكنية، يقول:

العلم ذو مفاضل كثيرة فرأسه التواضع، وعينه البراءة من الحسد وأذنه الفهم، ولسانه الصدق، وفهمه الفحص، وقلبه حسن النية، وعقله سعة المعرفة، ويده الرحمة، ورجله زيارة العلماء، وهمته السلامة، وحكمته الورع ومستقره سعة الرأي، ومحله الإناة، وسلطانه العدل، ومملكته القناعة، ورئيسيه النجاة، وقائده العافية، ومركبه الوفاء وسلاحه لين الكلام، وسيفه الرجاء، وقوسه القناعة، وسهمه المحبة، ورمحه التقوى، وفرسه المداراة، وجيشه المشورة، وماله الأدب، وحربه المكابدة، وذخيرته التوبة، وزاده المعرفة، ومأواه الموادعة، ودليله الهدى، ورفيقه مودة الأخيار» (1).

وهي

في الأحكام الفقهية اليقينية فيما يتصل بالحلال والحرام يأتي أسلوبه قاطعاً، في لغة تقريرية، مستخدما أفعالاً محددة مثل: يجب، أو يجوز، ولا يجوز، ومن ذلك قوله: والصلاة تجب على من حصل منه الإيمان» (2) وقوله «والإقامة سنة كالأذان، لازيادة فيها إلا قوله: قد قامت الصلاة مرتين مثنى مثنى» (3) وقوله «ولا يكون المؤذن إلا ثقة أمينا» (4)، وقوله: «ولا يجوز أذان المرأة ولا إقامتها» (ه)، وقوله: «ولا يجوز أن يغتصب المسجد، وليس لمغتصبه أن يصلى فيه» (6)، وقوله: «جائز أن تستعمل بئر المسجد لغسل الثياب وسقى الدواب وكذلك دلوها (7).

أما في المسائل الأخرى فإن أسلوبه يأتي منبسطاً فضفاضنا مستقصياً كل رأى، موضحاً الرأي الذي يوافقه. فاذا كان الاتفاق هو الأظهر بدأ بما اتفق عليه سواء كان بين العلماء بصفة عامة أو بين أصحابه، ومن ذلك قوله: «أجمعت العلماء أن النبي (صلى الله عليه وسلم) صلى بأصحابه عند الكعبة خلف مقام إبراهيم، وجعل المقام بينه وبين الكعبة، وصف أصحابه خلفه صفوفاً مستديرة كالحلقة» (8).

(1) الضياء ج 1 ص 53. (3) المرجع السابق ص 136. (5) المرجع نفسه ص 65. (7) المرجع نفسه ص 42.

(2) الضياء ج 5 ص 9. (4) المرجع نفسه 64. (6) المرجع نفسه ص 36. (8) المرجع نفسه ص 9

129