قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ١٣

-1

أن

عدم تحديد مستوى التدوين، هل هو الفصحى أو اللهجات. فالاقتصار يجب يكون على مستوى واحد منهما، ولكن صانعي المعاجم العربية لم يضعوا ذلك نصب أعينهم، ومن ثم جاءت مادتهم اللغوية خليطا من الفصحى واللهجة، ولا شك أن هذا الخلط بين اللهجات والفصحى. قد أدى إلى جعل مهمة الوصول إلى الصيغة الصحيحة

أمرا صعبًا

-2

عدم وجود ترتيب داخلي في مادة الجذر اللغوي. وليس هناك تناول مطرد يبدأ بالأفعال ثم الأسماء، وعند تناول الأفعال يبدأ المجرد بالثلاثي والرباعي ثم المزيد بحرف أو بحرفين أو بثلاثة أحرف، وعند تناول الأسماء يبدأ بالمصدر ثم الأسماء المشتقة وكان من جراء غياب هذا المنهج فى المعاجم الفرعية أن ظهرت مشكلات مثل:

معالجة الصيغة الواحدة في أكثر من موضع من المادة كما فى مادة ح. م. ل في القاموس المحيط فنجده يعالج. (احتمل). ثم تحامل)، ثم (استحمله)، ثم عاد إلى الثلاثي مرة أخرى، وفي آخر المادة يعود إلى (احتمل) مرة أخرى (1).

- الميل إلى الاستطراد أحياناً - بإيراد كثير من الحكايات والمعلومات غير اللغوية التي تثقل كاهل المعجم. وكان بالإمكان الإشارة إليها في مظانها المتخصصة، كحكاية بنات همام بن مرة. وحكاية البسوس، وحكاية صنع الدواء وفوائده، وفوائد بعض الأعشاب والنباتات ..... إلخ (2) مما ضخّم المعجم، وكان على حساب مادته اللغوية.

4 - الإبقاء على الحوشي والمهجور، وربما يكون عذرهم في هذا أنهم يجمعون كل مفردات اللغة (المستعمل منها وغير المستعمل) فهم حريصون على تدوين كل ما يسمعون من العرب الأوائل. واكتفى اللاحقون بالأخذ عنهم دون فحص أو تدقيق، ومن ثم اكتفوا بالنقل عنهم. وإن كان هذا الأمر قد استمر حتى وقتنا هذا. فقد وردت ألفاظ حوشية في المعجم الوسيط مثل الهصاهص؛ أي القوي من الناس أو الأسود، والهلواع: الناقة السريعة الشديدة. والناقة الدوصاء: التي تكسرت أسنانها، والدرفارس: أي الضخم العظيم من الإنسان أو الحيوان.

ه - كثرة التصحيفات التي راح يستدركها اللغويون على واضعي المعاجم، أو يستدركها واضعو المعاجم اللاحقون على السابقين كما فى كتاب «التنبيه والإيضاح» لابن بري، و «نفوذ السهم لخليل بن أيبك الصفدي، والتنبيه على حدوث التصحيف» لحمزة

(1) انظر القاموس المحيط مادة حم. ل.

وانظر كذلك لسان العرب مادة ر. س. م حيث يعالج المصدر الرسم. ثم رسم والأسماء الرواسم، ورسم (مرة أخرى)، وروسم، والرسيم، والرسوم، والرسم، والفعل الثلاثي (مرة أخرى) (2) انظر القاموس المحيط مادة (ق. ن. ف) و (ب. س. س.) و (ت. ر. ق).

13