قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ١٢- العرب وصناعة المعجم
برع العرب أيما براعة في صناعة المعجم، فخرجت المعاجم متعددة الأهداف والاتجاهات وكذلك متعددة المناهج والأساليب. ويمكن أن نميز من بين هذه المناهج والأساليب ما يلي: معاجم الألفاظ، ومعاجم المعاني أو ما يسميه ابن سيدة: المعاجم المجنسة، والمعاجم المبوبة (1) وتضم معاجم الألفاظ هذه المعاجم التي تجمع المفردات وترتبها حسب حروفها، أو حسب وزنها الصرفي وتضم معاجم المعاني المعاجم التي تجمع المفردات حسب المعنى كالألفاظ المترادفة، والأضداد، والمشترك اللفظي ..... إلخ.
أما معاجم الألفاظ فقد ظهرت بأشكال عدة على النحو التالي (2)
:
1 - معاجم الترتيب حسب مخارج الحروف، وأشهرها: كتاب العين للخليل بن أحمد (ت) (175) هـ). وكتاب البارع لأبي علي القالي (ت 356 هـ) وكتاب تهذيب اللغة للأزهري (ت 370 هـ). ومختصر العين للزبيدي (ت) (379 هـ) والمحيط للصاحب بن عباد (ت 385 هـ).
2 - معاجم الترتيب حسب الحرف الأخير، وأشهرها. كتاب التقفية للبندنيجي ت 284 هـ ولسان العرب لابن منظور (ت 711 هـ) والقاموس المحيط للفيروزآبادي (ت 817 هـ) وتاج العروس للزبيدي (ت 1205 هـ).
- معاجم الترتيب حسب الحرف الأول وأشهرها: أساس البلاغة للزمخشري ت 538 هـ) والمصباح المنير للفيومي (ت 770 هـ) وكل المعاجم العربية التي ظهرت حديثا ومنها المعجم الوسيط.
معاجم الترتيب حسب الوزن الصرفي كالأسماء والأفعال، والأوزان المجردة
والمزيدة كما في ديوان الأدب للفارابي (ت 350 هـ) وشمس العلوم لنشوان. وقد كان كل معجم من هذه المعاجم يحاول أن يكون مدرسة وحده بما يقدمه من جديد يميزه عن المعاجم الأخرى، ولكن هذه المعاجم كانت تسعى لأن تكون موسوعات علمية وأدبية إلى جانب الأهداف الخاصة التي وضعتها نصب أعينها كخدمة الدرس الصوتي أو خدمة الأدباء والشعراء، أو خدمة القارئ العادي. وكان هذا الاتجاه الموسوعي على حساب المادة اللغوية، فقد حظيت ببعض الجهد لا كله. وأدى ذلك إلى ظهور المآخذ التالية:
1991
م ص
(1) المخصص. ابن سيدة تحقيق عبد السلام هارون. دار الجيل. بيروت ط 1: (2) المعجم العربي، حسين نصار. مكتبة مصر. القاهرة 1988 م. ص 174 وما بعدها والمعاجم العربية. عبد السميع محمد أحمد. دار الفكر العربي. القاهرة 1984 م ص 20 وما بعدها
12