قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ١٣١:
ثالثاً: اللغة
جمع العوتبي بين علوم اللغة والاشتقاق والتبحر في اللفقه وعلومه، ومزج معرفته اللغوية بالمعرفة الفقهية، فعرف المعاني التي تحدث عنها وعرف مقابلها، ووظف المعنى اللغوى في الاستدلال على المعنى الفقهي أو الحكم الشرعي.
بدأ العوتبي باب «في شيء من الأصول بتعريف الأصل والفرع، يقول: «الأصل ما عرف به حكم غيره والفرع ما عرف حكمه بغيره، وقيل الأصل مقدمة العلم والفرع نتيجة، والواجب على من أراد الفقه أن يعرف أصول الفقه وأمهاته، فيكون بناه على أصول صحيحة، ليجعل كل حكم في موضعه، ويجريه على سنته، وليستدل على معرفة ذلك بالأدلة والاحتجاجات الواضحة، لأن لا يسمى العلة دليلاً ولا الدليل علة والحجة علة، وليفرق بين معاني ذلك ليعلم افتراق حكم المفترق واتفاق المتفق» (1) ويصل من تعريف «الأصل» ومقابله «الفرع» إلى حكم فقهي وهو وجوب معرفة أصول الفقة على من أراد الفقه.
ويعرف المال فيقول: «والمال ظل زائل، وعارية مسترجعة، وقيل سمى المال لأنه ميال. ويقال رجل مائل إذا كان ذا مال وليس فى كثرة المال فضيلة ولو كان فضيلة لخص الله تعالى بها من اصطفاه لرسالته واجتباه لنبوته، وقد كان أكثر أنبياء الله تعالى عليهم السلام وأوليائه فقراء لا يجدون بلغة حتى صاروا مثلا في الفقر … ولعدم الفضيلة في المال منحه الله الكافر وحرمه المؤمن … والمال لا يفرح به عاقل، ولا ينتفع به جاهل، لأنه يبيد فيما يبيد، ولا يفيده - أيضا - حمداً عاجلاً، ولاذخراً آجلاً» (2).
اتخذ العوتبي التعريف اللغوى للمال دليلاً على عدم فضيلته، إضافة إلى دليل آخر، عقلى وهو أن الله تعالى لم يخص به من اصطفاه لرسالته، فقد أكثرهم فقراء.
وقد وظف العوتبي المعنى اللغوى في الاستدلال على المعنى الفقهى، ومن ذلك استدلاله على تحريم الخمرة بكتاب الله تبارك وتعالى في قوله: «إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغى بغير الحق» (3)، يقول العوتبي: فالخمرة تحريمها بكتاب الله تبارك وتعالى في قوله «والإثم»، فالإثم ضرب من الخمر، ويدل على ذلك قول الشاعر:
(1) الضياء، ج 3 ص 7. (2) الضياء ج 1 ص 65. (3) الضياء ج 4 ص 179.
131