قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

شربت الإثم حتى ضل عقلي

كذالك الاثم يذهب بالعقول

ومن ذلك أيضا استدلاله على وجوب دنو المصلى من السترة، يقول: «ومن صلى إلى سترة فليدن منها، لما روى عن النبى لا أنه قال: «إذا صلى أحدكم إلى شيء فليرهقه»، وقد فسر العوتبي قول النبي صلى الله عليه وسلم «فليرهقه» بمعنى فليغشه وليدن منه ولا يبعد منه، مستدلاً على ذلك بالمعنى اللغوى لكلمة «رهق» واستعمال العرب لها يقال: رهقت الشيء وأرهقته شراء إذا غشيته إياه. وقال الله عز وجل ولا ترهقني من أمرى عسرا (1)، أي لاتغشني. وقوله تعالى: {ولا يرهق وجوههم قتر ولاذلة) (2)، أى لا يغشى. وأرهق فلان الصلاة إذا أخرها حتى يدنو من الأخرى. وقد أرهقتنى الصلاة إذا دنا وقتها فخفت أن تفوتك، وأرهقت فلانا أعجلته ومثله قد أرهقنى بولى ورجل، مرهق وملحق، ومدرك ومستلحق، قد لحقته الخيل. وتقول قد أرهقناهم الخيل فهم مرهقون، أى الحقناهم الخيل فهم ملحقون وأرهقتهم أمرا صعباً أي حملتهم عليه» (3).

وكما استعان العوتبي بالمعنى اللغوى على الوصول إلى المعنى الفقهى، استدل بالمعنى الفقهى على صحة المعنى اللغوى، فقال في تعريفه للصلاة الصلاة من طريق اللغة الدعاء، قال الله جل ذكره: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم) (4) أي ادع لهم. وقوله تعالى: وصلوات الرسول () أي دعاء الرسول. وأما الصلاة الشرعية فهو ما ضم إلى الدعاء من الركوع والسجود والقراءة وغير ذلك مما وقف الرسول وبينه من مراد الله تعالى بقوله «أقيموا الصلاة».

يقول العوتبي بعد ذلك: ويدل على أن الصلاة دعاء من طريق اللغة أن الصلاة على الميت دعاء ليس فيها ركوع ولا سجود والله أعلم» (1).

ويورد بعد ذلك كثيراً من الاستشهادات من أقوال العرب (شعرا ونثرا)، ومن القرآن والحديث، مما وردت فيه الصلاة» بمعنى الدعاء أو بمعان أخرى مثل الرحمة.

وكثيراً ما يتطرق العوتبي إلى شرح معنى كلمات وردت في النص المستشهد به وذلك خدمة للمعنى الأصلي الذى يكون بصدده ومن أمثلة ذلك أنه أثناء تعريفه القبلة وتعليل تسمية الكعبة قبلة، استشهد بقوله تعالى «فلنولينك قبلة ترضاها، فول وجهك شطر المسجد الحرام»، فتطرق إلى شرح كلمة «شطر» في سبيل توضيح معنى القبلة،

(1) الكهف / 73. (2) يونس / 26. (3) الضياء ج 5 ص 17.

(4) التوبة / 103. (5) التوبة 99 (6) الضياء ج 5 ص 79.

132