قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

الاتصال واهتمت تلك المدرسة بتاريخ اليمن الأول. وظهرت على غرارها مدرسة الفرس

أيضاً التي اتجهت توجها اقليمياً.

#

ثالثاً: مدرسة المدينة:

وهي المدرسة الكبرى لبدايات التدوين بصورة عامة في الإسلام، بسبب موقع المدينة في التاريخ الإسلامي. ويعتبر عبد الله بن عباس من مؤسسيها الأوائل، بسبب اتساع معارفه ومكانته العلمية الكبيرة حتى سمي بالبحر. وقد ورد إليها رواد في الأخبار القديمة مثل ابن منبه وغيره. وقد عملت على حفظ السيرة والحديث (1).

رابعاً: مدرسة العراق:

حيث اجتمعت في العراق في صدر الإسلام تيارات ومصادر ثقافية أساسية كونت أساساً لمكانته في تدوين التاريخ وهي: الثقافات الفارسية واليونانية ثم الثقافة العربية والإسلامية. وقد وجد الفكر الإسلامي بها مستقراً له في مراكزها الإسلامية الجديدة في الكوفة والبصرة وبغداد. وقد اهتمت تلك المدرسة بالأخبار والأيام والأنساب كما بدأت تهتم بالفتوح الإسلامية (2).

ورغم ظهور تلك المدارس للتدوين التاريخي والتزامها بمناهج محددة في التعامل مع الأخبار والروايات إلا أن علم الأنساب ظل متداخلاً مع المادة التاريخية، خاصة وأن معظم القضايا التاريخية ارتبطت بهذا العلم أيضاً.

وجاء سلمة بن مسلم العوتبي من صحار ليشكل مدرسة مستقلة تجمع بين مناهج تلك المدارس التاريخية. وقد أهلت عوامل عدة صحار وعلماءها ليشكلوا مدرسة مستقلة للتدوين من بينها:

موقع صحار الاستراتيجي على طرق التجارة العالمية، حيث بلغت أوج أزدهارها في عصر العوتبي، وقد شهد لها بتلك المكانة الجغرافيون والرحالون المسلمون، بحيث وصفت بأنها خزانة الشرق وأعمر مدينة بدار الإسلام، وقد أهلتها تلك الظروف لتقوم بدور ثقافي مواز لدورها الاقتصادي أيضاً. وقد عاصر العوتبي بعض هؤلاء العلماء وأخذ عنهم ومن هؤلاء أبو اسحق ابراهيم بن مسلم الضاحي العوتبي، وكان عالماً بالنسب وأخبار الأمم

السابقة (3).

(1) الدوري، نشأة علم التاريخ، ص 38. (2) مصطفى، المرجع السابق، ص 170. (3) الانساب، ص 1، ص 171.

152