قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ١٥١

المنهج التاريخي مع بداية القرن الثالث الهجري، كما ألف كتاباً في الطبقات لتراجم

الرجال.

ومع تطور عمليات وأدوات التدوين التاريخي وتوفرها، ومع تطور منهجية التدوين واستفادتها من المراحل السابقة عرفت البواكير الأولى لظهور مدارس تاريخية إسلامية لكل منها أسلوبها ومنهاجها في تدوين التاريخ (1)، في ظل المؤلفات العديدة التي ظهرت بين المسلمين والمهتمين بالتاريخ. كما أن ديار الإسلام قد امتدت واتسعت واختلفت أقاليمها وشعوبها، واختلفت بالتالي أنواع المعارف التاريخية. كما اهتم الناس بتفسير الإشارات القرآنية العامة، والتي تتصل بالأمم السابقة، كما بدأ المسلمون في الاهتمام بأخبار الرسول وتسجيل الفتوح والمعارك في العصر الإسلامي، بعد أن أضحت حدثاً إسلامياً عالمياً بعيدة عن النظرة القبلية السابقة في الوقت الذي عثر فيه المسلمون على معارف تاريخية هامة عند الشعوب التي دخلت معهم في الإسلام (2).

ومن أهم تلك المدارس التاريخية ما يلي:

أولاً: مدرسة الشام:

وهي المدرسة التي نمت في عهد معاوية بن أبي سفيان. وقد عنيت تلك المدرسة بالتاريخ والأنساب والفتوح. وأصبحت بذلك وسطا بين المدرستين المدنية والعراقية. وقد تخصصت تلك المدرسة في المقام الأول بالمغازي. كما أنها سبقت مدرستي المدينة والعراق من الناحية التاريخية، في الوقت الذي اهتمت فيه مدرسة المدينة بالحديث بينما اهتم العراقيون بالأيام والأنساب (3). ومن أهم روادها أبو عثمان الصنعاني وجبير بن نفير الحضرمي (ت 80 هـ) وعبدالرحمن بن جبير، وقد قدم معظم روادها من مناطق العالم الإسلامي المختلفة خاصة من اليمن بفضل جاذبية العاصمة السياسية من جهة واهتمام معاوية والأمويين بالتاريخ من جهة ثانية.

ثانياً: مدرسة اليمن:

وهي مدرسة تاريخية ظهرت من أجل اثبات جوانب التاريخ اليمني القديم ونسب القحطانية. ولكنها أخذت تنمو في المنهج القصصي والأسطوري. ولعل ذلك يرجع إلى انصراف النسابين والمؤرخين اليمنيين صوب الشام والعراق ومصر واستقرارهم هناك، وكذلك انعزال اليمن من الناحية الجغرافية وتبوؤ الخليج العربي المكانة الهامة في مجالات

(1) مؤمن، حسين، التاريخ والمؤرخون، ص 52.

(2) مصطفى، المرجع السابق، ص 114. (3) ابن النديم، الفهرست، ص 93.

151