قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

(2)

أهمية كتاب «الأنساب» التاريخية

يعتبر كتاب الأنساب أو «موضح الأنساب من أهم المؤلفات التى تحتوى على جوانب تاريخية للعوتبي. بسبب ما اشتمل عليه من حوادث وأخبار وتراجم غاية في الأهمية بالنسبة للتاريخ بصورة عامة، وتاريخ عُمان بصورة خاصة. أي أنه جعل من كتاب الأنساب معونة وزاداً لطلاب الأدب والعلم والفقة ويعلل ذلك بقوله «لأن طالب العلم والحديث إذا لم يكن يدري علم النسب وسمع حديثاً قد صحف فيه اسم أحد على غير جهته، أو نقل من قبيلة إلى غيرها جاز ذلك عليه. وإذا كان بالأنساب عالماً، وبالأخبار عارفاً أنكر ذلك ورده إلى نسبه واسمه، وأتي بالصواب في موضعه وحقيقة أصله» (1). ويستطرد العوتبي في تحديد هدفه من كتابه بقوله وجعلته جامعاً لما يحتاج إليه من علم الأنساب، إذ كان علم الأنساب يلزم كل من كان من قبائل العرب، ومن انتحل شيئا من فنون الأدب» (2). احتوى أنساب العوتبي أيضاً على توضيح وتصنيف لأهم الممالك القديمة وحكامها منذ بداية عصور الحضارة، حسب ما استقى من مصادره، وحتى منتصف القرن الرابع الهجري، ويؤكد ذلك بقوله «ثم نظمت بعد تصنيف أجناس ملوك الدنيا من لدن آدم، عليه السلام- إلى سنة ثلاثمائة وخمس وأربعين من تاريخ الهجرة» (3).

تمكن العوتبي من تحديد أهم الممالك القديمة التي شهدتها منطقة شبه الجزيرة العربية، وتحدث بالتفصيل عن مملكة إدم» وحدد مكانها الجغرافي في منطقة الأحقاف (4). كما حدد أنسابهم إلى نوح عليه السلام وتتبع أخبارهم، باختصار بعد إهلاكهم، وتوجه من نجا منهم إلى مناطق الشمال الغربي من شبه الجزيرة العربية باتجاه مكة ويثرب، مع الإشارة إلى أوضاع مكة ويثرب في تلك الفترات (5). كما استعرض أخبار الأمم الأخرى في مناطق الحجر (6)، مع ذكر الآيات القرآنية الكريمة التي وردت بخصوص تلك الأمم، وكذلك أحوال وأوضاع ملوك جنوب العراق من النماردة. وإن كانت معلوماته عن منطقة جنوب العراق زمن سيدنا ابراهيم - عليه السلام قد اقتصرت على تحركات الجماعات السامية، دون ذكر الأمم الأخرى التي استقرت بها وأسست حضارات راقية منذ تلك الفترة.

(1) العوتبي، الانساب، ص 1، ص 8، طبعة وزارة التراث القومي والثقافة، 1402 هـ / 1981 م. (2) العوتبي، المصدر نفسه، ص 113.

(3) نفسه، ص 1، ص 113. (4) يقصد بالاحقاف الجزء العُماني من صحراء الربع الخالي، وتقع رمال الأحقاف - جنوب عُمان وشرق حضرموت،

ورمالها كثيرة وغزيرة تعرف بالأحقاف

- انظر: ابن حوقل، أبو القاسم بن حوقل النصيبي، صورة الأرض، ص 44 طبعة دار مكتبة الحياة، بيروت، سنة 1992 م.

(5) العوتبي، الانساب، ص 1، ص 117.

(6) بين الحجاز والشام.

104