قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

وتميز عرض العوتبي لأنساب أزد عُمان بغلبة الجانب التاريخي على تتبع سلسلة النسب ويتضح ذلك في حديثه عن نسب عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء وولده (1)، حيث أفرد روايات عدة عن ملوك الغساسنة من أولاد جفنة بن عمرو مزيقيا، وخاصة حديثه عن جبلة بن الأيهم وموقفهم من الدعوة الإسلامية، وخاصة مع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- (2). من عرض تاريخ الأوس والخزرج مهتماً بالجانب التاريخي أيضاً، بحيث تمكن من عرض تاريخ الأوس والخزرج في فترة ظهور الدعوة الإسلامية ودورهم في نصرة الدعوة الجديدة وأهم رجالاتهم في هذا العصر، حتى أصبح هذا الجانب يمثل ركناً أساسياً لفهم السيرة النبوية الشريفة، ودور الأزد في بناء دولة الإسلام، وقد أفرد لذلك حوالي ثلاثين صفحة (3).

بن

- ويعد العوتبي المرجع الأساسي لفهم وتتبع حركة آل المهلب، الذين تألق دورهم في العصر الأموي، حيث أفرد لهم صفحات عديدة من كتابة الأنساب في أثناء حديثة عن العتيك الأسد بن عمران بن عمرو، فبدأ بعرض سيرة أبي صفرة، ظالم بن سراق، وأولاده، وأورد معلومات تاريخية غاية في الأهمية عن دور هذا البيت ودور أهل عُمان في صدر الإسلام في الدفاع عن الدولة الإسلامية (4)، وبداية ظهور شخصية القائد الأزدي العُماني الشهير المهلب بن أبي صفرة الذي اسندت اليه مهام استراتيجية (5).

واستعرض العوتبي النشاط البحري العسكري للمسلمين في منطقة الخليج العربي في عصر الخلفاء الراشدين (6)، وربطه بظهور دور أزد عُمان في عمليات الفتوح الإسلامية البرية والبحرية في المشرق الإسلامي منذ ولاية عثمان بن أبي العاص الثقفي. وتعد الصفحات التي قدمها عن تلك الفترة معلومات تاريخية في غاية الأهمية، كما تعد مادته عن المهلب بن أبي صفرة ترجمة وافية لسيرة قائد هام في صدر الإسلام.

كما قدم العوتبي روايات هامة عن أيام أزد عُمان في الجاهلية (7) وخاصة يوم سلوت، ومعاركهم في الإسلام.

هما:

ورغم تلك الأهمية لأنساب العوتبي إلا أنه تجاهل تماماً الامتداد العماني نحو جهتين

(1) المصدر نفسه، ج 2، ص 51 وما بعدها. (2) نفسه، ج 2، ص 55 وما بعدها. (3) الفصل الثالث من الجزء الثاني

(4) المصدر نفسه، ج 2، ص 121 وما بعدها. (5) نفسه، ج 2، 126 وما بعدها.

(6) الأمر الذي يدحض الرأي السائد بأن المسلمين لم يكن لهم نشاط بحري قبل عصر عثمان بن عفان

(7) الجزء الثانى من الأنساب، الفصل الرابع.

160