قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

وشعوب

الانجم الضيغم

وم

السند والهند والصين. فيروي عن عبيد بن شرية (1)، أن الحارث ابن سدد أول من غزا بالجيوش أراضي بعيدة في الهند والسند، بعد أن أشار إلى اعتماده على استيراد سلع عديدة من الهند واعتماده على خبرات أهلها في مجالات الطب وغير ذلك، فقام بغزوها بحملة بحرية كبرى حتى دخل أرض الهند وأسس مدينة هناك تسمى «الرايش»، وأورد في ذلك شعرا برق بن سعد بن عمر بن ذي أنس (2): سار بنا الرايش في جحفل مثل مغيص السيل كـ يؤم أرض الهند غازيا لها يخترق الأمواج كـ والدر والياقوت من فوقها وسبي أبكـ ـــار بها تسـ وتدل تلك الروايات من قبل العوتبي على كشف جوانب من صور العلاقات العربية الهندية قبل الإسلام وهي صورة هامة تجاهلتها المصادر الأخرى. كما تعرض العوتبي لعلاقات ملوك اليمن بأراضي العراق القديم (3) ونواحي فارس وبلاد الترك وأواسط آسيا (4)، كما اشتملت رواياته التاريخية على توضيح لجوانب العلاقات العربية الصينية قيل الإسلام (5)، وهي العلاقات التي تحتاج إلى تحديد جذورها التاريخية من وجهة النظر العربية على أن استعراضه لأخبار العلاقات العربية الأفريقية (6) واستمرار التواجد العربي منذ القدم على سواحل شرق أفريقية وفي منطقة القرن الأفريقي، قد أكد عليها الرحالون اليونان وغيرهم من الذين تعرضوا لتاريخ تلك المناطق (7). وكان لهذا الجهد من قبل العوتبي أثره في توضيح الكثير من الحقائق الهامة حول صلة عمان بالبحر منذ البداية، حيث برهن على أن الهجرات العربية التي قدمت من اليمن إلى عُمان في أعقاب انهيار سد مأرب، جاءت إلى عُمان حاملة خبراتها القديمة مع شعوب سواحل المحيط الهندي، إلى وطنها الجديد، وبدأت تلك القبائل العُمانية من الأزد وغيرهم الإرتقاء بتلك المكانة الملاحية وتحسين أدائها منذ عصور ما قبل الإسلام.

عرب

- أفرد العوتبي معظم كتابه حول أنساب أزد عُمان وتاريخهم، خاصة نسب مالك بن فهم وولده وأخوته. وبدأ ذلك باستعراض لفضائل الأزد وما جاء فيهم عن رسول الله، (8)، وأنسابهم (9)، وأولاد الأزد وتفرقهم بعد ذلك.

(1) مصدره الأساسي عن ملوك اليمن وكندة.

(3) المصدر نفسه، ص 1، 183. (5) المصدر نفسه، ص 1، ص 203.

(2) المصدر نفسه، ص 1، ص 183.

(4) المصدر نفسه.

(6) المصدر نفسه، ص 1، ص 186.

(7) راجع: - على، جواد، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، الجزء الثالث.

- بافقيه، محمد عبد القادر، تاريخ اليمن القديم، ص 165، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت. سنة

1985 م.

(8) المصدر نفسه، ج 2، ص 43.

(9) المصدر نفسه، ج 2، ص 44 وما بعدها.

159