قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

(3)

- البناء الفني - التاريخي لكتاب الأنساب.

يعد كتاب الأنساب للعلامة والنسابة والمؤرخ والفقية سلمة بن مسلم العوتبي أهم ما خلفه لنا من الناحية التاريخية. حيث يعد الكتاب الوحيد من مؤلفاته الذي يحتوي على مواد تاريخية هامة تمثل مصدراً خصباً للعاملين في حقل الدراسات التاريخية بصورة عامة، وتاريخ عُمان ومنطقة الخليج العربي بصورة خاصة حيث تمكن العوتبي من جمع معلومات وأخبار هامة عن الأوضاع في العالم الإسلامي من خلال تكوينه الفكري وقربه من مراكز الحضارة الإسلامية في منطقة جنوب العراق، خاصة منطقة البصرة والكوفة وبغداد. كما ساعده وجوده في بيئة تجارية هي مدينة صحار التي كانت تشهد حركة نشاط مستمرة في القرنين الثالث والرابع الهجريين / التاسع والعاشر الميلاديين، بحيث لقبت

بخزانة الشرق ومدينة السلام، ووصفها الجغرافيون بأنها أعمر مدينة (1).

ومن خلال تلك الظروف تمكن العوتبي من الحصول على مصادر متعددة لأخباره ورواياته غلب عليها حصوله على نسخ من مؤلفات قديمة تيسر له الحصول عليها والرجوع إليها أثناء تدوينه لأنسابه فيما بعد من خلال موقعه في عوتب بصحار على ساحل الخليج العربي. كما أن عوتب كان بها جماعة من أهل النسب في عصر العوتبي. ويبدو أن مؤرخنا النسابة العوتبي قد قام أولاً بجمع مادته التاريخية ثم بدأ عمليات التدوين فيما بعد، خاصة وأنه أعلن أنه سيتوقف عند أحداث سنة ثلاثمائة وأربعين من تاريخ الهجرة (2) / الموافق 956 ميلادية. لكننا وجدنا أمامنا سيرا مستمرة لأبعد من هذا التاريخ تصل حتى بداية القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي (3).

وخمس

وإن كان العوتبي في الواقع قد توقف عن عمليات عرض المواد التاريخية الهامة له عند تاريخه الذي حدده واكتفى بعد ذلك بعمليات سلسلة الأنساب وما يرتبط بها من جوانب تاريخية بصورة سريعة.

(1) انظر: - المقددسي، أحسن النقاسيم في معرفة الأقاليم، ص 89.

- لوفران، مدينة صحار التاريخية وعلاقاتها بطرق الحرير، ص 91، بحث مقدم إلى الندوة الدولية لطرق

الحرير جامعة السلطان قابوس، سنة 1990 م.

(2) الانساب، ج 1، ص 113. (3) انظر ترجمة للبسيوي، ج 2، ص 207.

162