قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ١٦٣واتضح ذلك لنا من الأمور التالية:
أولاً: تكرار المواد والأخبار الواردة في بعض الصفحات مع صفحات أخرى تتحدث عن نفس الموضوع والقضية (1)، فبينما تحدث عن طبقات الأنساب، عاد وكرر الحديث عن القضية والموضوع وتتضح براءة عمليات النسخ بسبب تغيير الرواة والإخباريين الذين اعتمد عليهم العوتبي أثناء ذكره للأخبار وكذلك أثناء حديثه عن أسباب تقديمه لأنساب العدنانية عن القحطانية.
ثانياً: تمكن العوتبي من حذف الأخبار المكررة والمتواترة لديه، واقتصر على الأخبار والروايات الجديدة والتي أحس بأنها قد تقدم جديداً، فاقتصر أثناء حديثه عن أخبار وأنساب العدنانية حيث أدرك وجود العديد من المدونات والكتب في هذا الشأن، وأخذ في التفصيل والتوضيح لأنساب الأزد، وخاصة أزد عُمان وأهم رجالاتهم (2)، وكان هذا الجانب مهملاً بالفعل لدى النسابين والمؤرخين بصورة عامة.
*
ثالثاً: ظل العوتبي يحدد نهاية كتاب وبداية كتاب آخر في الانساب لعدة مرات بلغت حوالي ثلاث (3). كما أن كتاب الأنساب قد ورد داخله أسماء عدة له مثل موضح الأنساب، وكتاب الشجرة في الأنساب وكتاب الأنساب (4). وهو أمر يدل على أن العوتبي كان دائم الفرز والفحص لمصادره، وأنه كان يهدف إلى تقديم مادة جديدة لكتابه تبتعد كثيراً عن التكرار للنسخ والروايات التي حصل عليها.
رابعاً: ظهرت إمكانيات العوتبي بوضوح منذ بدايته لعرض أنساب القحطانية (5)، حيث قدم لنا بعد ذلك مادة تاريخية هامة وعرضاً تاريخياً مترابطاً، يتضح فيه إمكانيات العوتبي الهائلة في مختلف نواحي النسب والتاريخ والأدب. وبلغ العوتبي قمته التاريخية في عرضه لملوك التبابعة والقحطانية، وتتبع أحداثهم وأعمالهم خارج شبه الجزيرة العربية حتى الصين وأواسط آسيا والهند والسند وأفريقية وفارس (6). مما جعله يسد جزءاً هاماً من حاجة المكتبة العربية التاريخية في تلك الفترة. كما وصل العوتبي ذروة عطائه في حديثه في القسم الثاني من الانساب الذي خصصة للأزد.
(1) راجع الصفحات: 96، 97 مع الصفحات: 102، 103 من كتاب الانساب، ج 1، طبعة وزارة التراث القومي (2) راجع الجزء الثاني من كتاب الأنساب، الباب الثاني، من ص 43 وما بعدها.
(3) راجع الصفحات: 7، 95، 169 من الجزء الأول من الأنساب. (4) انظر الصفحات: 7، 111، 163 من الجزء الأول من كتاب الانساب. (5) بداية من ص 169، بالجزء الأول من الأنساب. (6) انظر: الانساب، ج 1، ص 182، 186، 203، 0214
163
والثقافة.