قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

منطقة الخليج العُماني صوب الفرس في حملة عثمان بن أبي العاص الثقفي (1)، وحدد سنة سنة 15 اشتراكه وهي. 15 هـ / 636 م (2).

وظهرت براعة العوتبي في تحديد سنة 15 هـ / 636 م، دون غيره من الروايات، على أساس أن هذا التاريخ ينسجم مع أحداث المواجهة في شمال الخليج العربي، حيث كانت المعارك مستمرة قبل حسم الموقف في القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص سنة 16 هـ / 637 م حيث خطط الفرس لسحب جزء من قواتهم نحو سواحل الخليج العربية الفارسية للقيام بشن هجوم هناك من أجل ارباك القيادة الإسلامية وتشتيت جهودها، وكانت خطة عثمان بن أبي العاص مواجهة تلك الجموع الفارسية منذ البداية (3). تمكن العوتبي من ربط أحداث الخليج العربي في عصر الخليفة عمر بن الخطاب بصورة لايقارنه فيها أحد، فتحدث عن اشتراك الحكم بن أبي العاص مع أخيه عثمان في إدارة عُمان في تلك المرحلة، وعرض بصورة واضحة أوضاع المواجهة مع الفرس بصورة أقرب إلى يوميات الحرب، فحدد أماكن تواجد الفرس في سيراف، وفارس والمراسلات التي دارت بين عثمان بن أبي العاص الثقفي والي عمر علي الخليج وبين زعماء أزد عُمان وهما جيفر وعبد، طالباً منهم المعونة لمواجهة التحرشات الفارسية الجديدة (4).

وحدد العوتبي بدقة فريدة التشكيلات القتالية الأزدية العُمانية، وأورد قيادة كل تشكيل، ورأس عمران أبو صفرة، واتجهت التشكيلات من منطقة جلفار باتجاه فكان رأس شنوة صبرة بن سيحان الحداني، ورأس بني مالك بن فهم مالك ابن كاوان، حيث تم عزل عبدالقيس عن الأزد، وتحركت أزد عُمان وأزد البحرين صوب جزيرة القسم وتمكنوا من مواجهة الجموع الفارسية بقيادة شهرك وهزيمتهم وقتل شهرك نفسه (ه). انفرد العوتبي دون غيره بتتبع ازدياد نفوذ أزد عُمان في منطقة الخليج العربي من تلك وهو بذلك مؤرخ واع ودقيق، حيث بدأ في عرض خريطة الإنتشار الأزدي بعد هذا الانجاز على سواحل الخليج العربي الفارسية والعربية حتى وصلوا إلى البصرة، حيث أهل البصرة على مكانتهم. وذكر أسماء الثمانية عشر رجلاً الأوائل من أهل عُمان الذين نزلوا البصرة وفي مقدمتهم كعب بن سوار فاستقضاه عمر بن الخطاب عليها (6). كما ذكر الجماعات التي اقامت بتوج على رأس الخليج العربي.

السنة،

حسدهم

-

(1) هو عثمان بن أبي العاص بن بشر من ثقيف من خيار الصحابة، ولاه الرسول صلى الله عليه وسلم وغزا فارس والهند. وكان من عباد الصحابة ومتقشفيهم، سكن البصرة، وتولى الخليج لعمر بن الخطاب. - البستي، أبوحاتم محمد بن حيان مشاهير علماء الأمصار، ص 67. ابن حزم الجمهرة، ص 266. (2) راجع روايات اليعقوبي، ص 2، ص 134. وإن كان قد حددها زمن خلافة أبي بكر ولكن الأصح ما أورده العوتبي. (3) انظر: - ابن الأثير، الكامل، ص 2، ص 338. - الطبري، ص 4، ص 79 وما بعدها. (4) المصدر السابق، ص 2، ص 122. (5) المصدر نفسه، ص 2، ص 124. (6) نفسه، ص 2، ص 125.

167