قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

وظهرت مادة العوتبي التاريخية بوضوح أثناء حديثه عن مالك بن فهم الأزدي وخروجه بمجموعة إلى عمان من اليمن بعد أن قدم صورة جغرافية وتاريخية لتحركات مالك إلى الحجاز ثم عودته عبر حضرموت حتى وصوله إلى شمال عُمان واصطدامه مع الفرس في معركة سلوت (1). وكان حديثه ورواياته عن سلوت تعتمد على مصادر متعددة بالإضافة إلى رواياته المحلية. وتتبع نتائج تلك المعركة وانتصار الأزد بها في عرضه للجماعات العربية الأخرى التي لحقت بعُمان بعد هذا النصر (2).

ورغم التزام العوتبي بالتسلسل التاريخي في ذكره للحدث الواحد، كما قدمنا في مثال عن حديثه عن معركة القادسية وما ترتب عليها من نتائج، وكذلك حديثه عن معركة سلوت، إلا أن لم يراع التسلسل الزمني بصورة عامة في سلسلة الأنساب، حتى لايخل ذلك بهدفه الأساسي في تتبع النسب وتحديد فروعه. ولذلك فقد قام كثيراً بالتوقف عن السرد التاريخي ليعود إلى ذكر الأنساب من جديد مع ذكر عبارة «رجع إلى ذكر» (3) أو ومنهم .. » (4) أو عبارة «ونزل .. » (5).

والملاحظ من استقراء الأحداث التاريخية وتسلسلها مع الأنساب أن العوتبي لم يهتم كثيراً بتحديد سنوات الأحداث والأخبار التي أوردها، واقتصر في تحديده للحدث التاريخي بذكر عصر ملك من ملوك الفرس، قبل الإسلام أثناء حديثه عن تحركات القبائل وأحداثها قبل الإسلام، كنحو تحديده لقدوم الأزد إلى عُمان في زمن دارا بن دارا (1). ثم تحديده ظهور آل الجلندى كزعماء العرب عُمان في عصر الدولة الساسانية (7)، وهي التي حكمت إيران بعد زمن الدولة الفرتية وأشار إلى أوضاع العلاقات بين الفرس وبين عرب عُمان زمن الساسانية حيث حدد أماكن النفوذ لكلا الطرفين.

ولم يحدد لنا العوتبي سنوات لميلاد أو وفاة رجاله إلا حينما تحدث عن أولاد العتيك ابن الأسد وأولاده من أبي صفرة والمهالبة. ففي حديثه عن أبي صفره واسمه ظالم بن سراق تحدث بالتحديد عن مراحل حياته ثم مساهماته في الفتوح الإسلامية، فتحدث عن اشتراك أبي صفرة في الحملات العسكرية البحرية التي شنها المسلمون على الفرس في

المصدر السابق، ج 2، ص 265 وما بعدها. (2) المصدر نفسه، ص 2، ص 277 وما بعدها. (3) نفسه، ص 1، 31. (4) نفسه، ص 1، ص 366 على سبيل المثال. (ه) نفسه، ص 2، ص 377.

(6) حكم دارا الثاني فيما بين (424 - 404 ق. م)، وقد بلغت إيران اوج توسعها في عصر أسرة الاضمنيين التي ينتسب إليها دارا. (7) ظلت حتى اسقطها المسلمون، وكانت عاصمتها المدائن

166