قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ١٩٣بداية النقل وانتهاؤه:
رغم تمكن العوتبي من صهر وحدة أخباره التاريخية، إلا أننا لاحظنا أن هناك مصطلحات معبرة عن المنقول وسابقة عليه مثل قوله: «قال»» ««ذکر» «زعم» «يقال بعضهم» «أحياناً» «حدثنا» «وفي نسخة».
وفي بعض الحالات يورد منقولات محصورة بين تعبيرين يفيد أولهما أن المتبوع من مصدر بعينه فيتحدد بذلك بداية، بينما يشير الثاني إلى انتهاء النقل صراحة أو ضمنا، مثل قوله: «وعن ابن جريج قال حدثت أنه لما أخذتهم الصحية .. ويقال إن أبار غال هو ثقيف» (1).
وكثيرا ما تقابلنا كلمة «وقال متخللة للمنقول مقطعة له مشيرة إلى أن مصدر النقل مازال مستمراً مثل قوله «قال بن اسحق .. » «وقال» «فقال» (2). وإن كان كثيراً ما يفصل بين المصدر نفسه بروايات أخرى بدون ذكر سند لها، ثم يعود إلى المصدر بكلمة «قال» أو
«يقال». وإن كان استخدامه لكلمة «قال» لاتعنى بالضرورة استخدامه لحرفية النص. وكان هدفه من استخدام كلمة «قال» الإعلام بأن الخبر مازال متتابعاً من المصدر وأن مصدره مازال ملازماً.
دلالات النقل عند عدم التصريح به:
في حالات عدم اسناد المنقول إلى مصدره استخدم العوتبي بعض العبارات الدالة على أن هناك مصدراً منقولا عنه. وقد تعبر تلك العبارات عن مصدر واحد أو عدة مصادر مثل قوله: «حدثنا»، «قال» «وذكر» «قال شعراً» «وفى رواية»، «وقال بعضهم» «وقيل» (3) «وفي نسخة» (4) ويروى» (5) وقال أهل التوراة» (6) «وفى نسخة أخرى» (7).
- الاهتمام بموارد مصادره أحياناً
:
عمد العوتبي أحياناً إلى إثبات منقوله مسنداً إلى مصادره الأصلية ولعل ذلك يأتي إدراكاً منه بأهمية هذا العمل في توضيح أو تعليل أفضلية المصدر الذي ينقل عنه وخصوصيته. وهنا يورد الخبر مصاحباً لمصادر توثيقه أو سنده. وفي هذا محاولة من العوتبي للمحافظة
(1) الأنساب، ص 1، ص 94. (2) مفسه، ص 1، ص 95. (3) نفسه، ص 1، ص 93. (4) نفسه، ص 1، ص 93. (ه) نفسه، ص 1، ص 33. (6) نفسه، ص 1، ص 47. (7) نفسه، ص 22، ص 281
193